بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
في موقع الحال أي متعادين
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
استقرار أو موضع استقرار
وَمَتاعٌ
وتمتع
إِلى حِينٍ
إلى تقضي آجالكم
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
للجزاء وقرأ حمزة والكسائيّ وابن ذكوان ، ومنها تخرجون وفي الزخرف ، وكذلك تخرجون بفتح التاء وضم الراء
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
أي خلقناه
شرح
النظم تفاسير أو احتمالات ذكر بعضها في موضع ، وبعضها في آخر مع التنبيه على المختار وتركه فلا يرد عليه إنه قال في سورة البقرة إن الخطاب لآدم وحواء لقوله فاهبطا ، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر فكأنهم هم ، ولك أن تقول هو عين ما ذكر لأنّ ذريتهم لم تكن موجودة حال الخطاب فتأمّل ، وقوله : ( وكرّر الخ ) يعني إبليس أخرج أولا وأمره هنا ثانيا إشارة إلى عدم انفكاكه عن جنسهما في الدنيا ، وقد قيل إنه أخرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة أو من السماء ، وقوله : ( أو اخبر الخ ) حاصله أنّ الأمر وقع مفرقا وهذا نقل له بالمعنى وإجمال له . قوله : ( في موقع الحال أي متعادين ) قد مرّ تفصيله في قوله أو هم قائلون ، وقد قيل عليه إنه ينافي ما سبق من قوله وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث لا يقال هنا أوّل الجملة بمفرد حيث قال : أي متعادين كما أن قولهم كلمته فوه إلى فيّ في معنى مشافها ، فلا يحتاج إلى الواو ، لأنا نقول لو صح هذا التأويل لجرى في جميع الجمل الاسمية فيقال هم قائلون في تقدير قائلين ، وهو فارس في تقدير فارسا فالوجه أن يحمل قوله بعضكم لبعض عدوّ على الاستئناف كأنهم لما أمروا بالهبوط سألوا كيف يكون حالنا فأجيبوا بأنّ بعضكم لبعض عدوّ ولكم في الأرض مستقرّ ومتاع إلى حين ، ورد كما مرّ تحقيقه بأنه إشارة ءلى تنزيل الجملة الاسمية الحالية منزلة المفرد ليحسن ترك الواو وفسر المعاداة على وجه لا يوهم معاداة آدم عليه الصلاة والسّلام لحواء ، وبالعكس وليس كقولك جاءني زيد وهو فارس في معنى جاءني فارسا لما أشار إليه الشيخ عبد القاهر من الفرق بين جاء زيد كذلك ، وجاء وهو كذلك بأنّ لهذا نوع ابتداء واستئناف ( قلت ) هو كما قال : وقد فصله السبكيّ في أشباهه ، وقال : إنّ المفرد يقتضي تجدّد المقارنة والجملة لا تقتضي ذلك فكأنه استئناف لبيان ما هو عليه من الحال فلو قال للّه عليّ أن أعتكف وأنا صائم أو صائما وفي نذره في الأولى بالاعتكاف في رمضان بخلاف الثاني وقد ذكره النحرير : هنا بطريق البحث وهو مما صرّح به غيره ولشيخ مشايخنا ابن قاسم فيه بحث ، وقوله استقرار الخ أي هو مصدر ميمي أو اسم مكان كما مرّ . قوله : ( إلى تقضي آجالكم ) وفي البقرة تفسيره بالقيامة أيضا لأنه متعلق بما تعلق به الظرف الواقع خبرا فإن نظر إلى كونه مستقرا كانت الغاية القيامة وإن نظر إلى التمتع أو المجموع كانت الموت ، ويجوز اعتبار كل منهما على كلا الوجهين وقد مرّ تحقيقه هناك . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان ومنها تخرجون ) بفتح التاء وضم الراء هنا وفي الزخرف قرئت في مواضع مبنية للفاعل ، وفي أخرى للمفعول وتفصيله في كتب القراءات ، وفي الدر المصون فائدة هنا في قوله :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا[ سورة الأعراف ، الآية : 23 ] إنه حذف حرف النداء لتعظيم المنادى وتنزيهه قال مكيّ :