تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
عتاب على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول العدوّ ، وفيه دليل على أنّ مطلق النهي للتحريم
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
أضررناها بالمعصية ، والتعريض للإخراج من الجنة
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
دليل على أنّ الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر ، وقالت المعتزلة : لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك قالوا إنما قالا ذلك على عادة المقرّبين في استعظام الصغير من السيئات ، واستحقار العظيم من الحسنات
قالَ اهْبِطُوا
الخطاب لآدم وحوّاء وذريتهما أولهما ولإبليس كرّر الأمر له تبعا ليعلم أنهم قرناء أبدا أو أخبر عما قال لهم متفرقا
شرح
يخصفان أنفسهما ) قال الجاربردي لما نقل خصف إلى أخصف للتعدية ضمن الفعل معنى التصيير فصار الفاعل في المعنى مفعولا لتصيير فاعلا لأصل الفعل فيكون التقدير يخصفان أنفسهما عليهما من ورق الجنة فحذف مفعول التصيير ومن للتبعيض اه وقد جوز فيه أن يكون خصف وأخصف بمعنى ، ويخصفان من خصف المشدد بفتح الخاء على الأصل ، وقد ضمت اتباعا للياء وهي قراءة عسرة النطق ، ويخصفان بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد من الافتعال وأصله يختصفان سكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ونظيره يهدي ، ويخصمون وفتح الخاء يعقوب رحمه اللّه . قوله : ( عتاب على مخالفة النهي ) هو من قوله ألم أنهكما وتوبيخ على الاغترار بقول العدوّ من قوله وأقل لكما إنّ الشيطان الخ وقوله :
( وفيه دليل على أنّ مطلق النهي للتحريم ) أي النهي إذا ورد مطلقا من غير تقييد بتحريم صريحا أو تلويحا يدل على ذلك كقوله أنهكما هنا إذ لم يقل نهي تحريم ، والدليل على إرادة التحريم منه اللوم الشديد عليه وندمهما واستغفارهما من ذلك فلذلك استدل به على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والصحيح خلافه ، وقد أجاب المصنف رحمه اللّه عنه في البقرة بأنه للتنزيه وأنّ ندمهما واستغفارهما لترك الأولى فكيف ذكر هنا أنه دليل على التحريم مع احتمال التنزيه ، والجواب عنه أنه لم يقل النهي للتحريم بل مطلق النهي وهو ما لم يكن معه قرينة حالية أو مقالية تدل على خلافه ، ولذا قيل إنّ قوله وأقل لكما إنّ الشيطان لكما عدوّ مبين مقارن للنهي فليس مطلقا . قوله : ( وإن لم تغفر لنا الآية ) هذا شرط حذف جوابه لدلالة جواب القسم المقدّر عليه فإن قبل حرف الشرط لام توطئة مقدّرة كما في قوله تعالى :وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ[ سورة المائدة ، الآية : 73 ] ويدل على ذلك ورود لام التوطئة قبل أداة الشرط في كلامهم كذا قاله المعرب ومنه يعلم أنّ قول المصنفين في تراكيبهم وإلا لكان كذا كلام صحيح لأنّ لام التوطئة يطرد حذفها فلا عبرة بما قيل إنه خطأ فتأمل . قوله : ( دليل على أنّ الصغائر الخ ) قيل عليه إنه يحتمل أن يكون قول آدم صلّى اللّه عليه وسلّم مبنيا على ظن أنّ ما فعله كبيرة كما يوهمه ظاهر المؤاخذة فلا دلالة فيه على ما ذكر .
( قلت ) الفرق بينه وبين ما ذكره المصنف رحمه اللّه يسير فهو كالصيد من المقلي فتدبر .
قوله : ( الخطاب لآدم وحواء وذرّيتهما الخ ) هذا على عادته كصاحب الكشاف إنه إذا كان في