تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أقسما عليه باللّه إنه من الناصحين فأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة
فَدَلَّاهُما
فنزلهما إلى الأكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة فإنّ التدلية ، والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل
بِغُرُورٍ
بما غرّهما به من القسم فإنهما ظنا أنّ أحدا لا يحلف باللّه كاذبا أو ملتبسين بغرور
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
أي فلما وجدا طعمها آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة ، وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما ، واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما وأنّ اللباس كان نوارا أو حلة أو ظفرا
وَطَفِقا يَخْصِفانِ
أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة
عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
قيل كان ورق التين ، وقرىء يخصفان من أخصف أي يخصفان أنفسهما ، ويخصفان من خصف ويخصفان وأصله يختصفان
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ
شرح
حقيقة بعيد . قوله : ( وقيل أقسما الخ ) قيل فيكون فيه لف لأنّ آدم وحواء لا يقسمان بلفظ التكلم بل بلفظ الخطاب ، وقيل إنه إلى التغليب أقرب ، وقيل إنه لا حاجة إليه بأن يكون المعنى حلفا عليه بأن يقول لهما إني لكما لمن الناصحين . قوله : ( فنزلهما الخ ) أي أنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية بسبب تغريرهما بقسمه من دلي الدلو في البئر ، وعن الأزهريّ أنّ معناه أطمعهما وأصله من تدلية العطشان شيئا من البئر فلا يجد فيها ما يشفي غليله وقيل من الدلّ وهو الجراءة أي فجرّأهما كما قال :أظن الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرجل الحليمفأبدل أحد حرفي التضعيف ياء . قوله : ( بما غرّهما به من القسم الخ ) يعني الباء للمصاحبة أو الملابسة وهو حال من الفاعل أو المفعول ولا حاجة إلى جعل الغرور مجازا عن القسم لأنه سبب له كما قيل . قوله : ( فلما وجدا طعمهما آخذين في الأكل الخ ) لما كان الذوق وجود الطعم بالفم وقد يعبر به عن الأكل اليسير فسره بهذا لأنه وقع في آية أخرى مصرحا بالأكل فيها ، والتهافت التساقط ويخص بما يكره ، والسنبلة من الحنطة معروفة ، وقوله : ( ظفرا ) أي شيئا كالظفر ساترا لبدنهما . قوله : ( أخذا يرقعان الخ ) إشارة إلى أنّ طفق من أفعال الشروع الدالة على الأخذ في الفعل ، ولذا لا تدخل أن على خبرها وهي بكسر الفاء في الأفصح وقد تفتح وأصل معنى الخصف الخرز في طاقات النعال ، ونحوها بإلصاق بعضها ببعض فالمراد يلصقان بها ، ولهذه القصة عنى العباس رضي اللّه عنه الجنة في قوله يمدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورقوالمعنى يخصفان على سوآتهما ، أو على بدنهما لما تقرّر في العربية أنه لا يتعدّى فعل الظاهر أو المضمر إلى ضميره بواسطة أو بدونها فأما أن يكون في الكلام مضاف مقدّر أو يكون ضمير عليهما عائدا على السوأتين كما قاله أبو حيان . قوله : ( وقرئ يخصفان من أخصف أي