تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والنصب على الجواب
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
أي فعل الوسوسة لأجلهما وهي في الأصل الصوت الخفيّ كالهينمة والخشخشة ، ومنه وسوس الحليّ وقد سبق في سورة البقرة كيفية وسوسته
لِيُبْدِيَ لَهُما
ليظهر لهما واللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما ، ولذلك عبر عنها بالسوأة ، وفيه دليل على أنّ كشف العورة في الخلوة ، وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع
ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
ما غطى عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، وإنما لم تقلب الواو المضمومة همزة في المشهور كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لأنّ الثانية مذة وقرىء سواتهما بحذف الهمزة ، والقاء حركتها على الواو وبقلبها واوا وإدغام الواو الساكنة فيها
وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا
إلا كراهة أن تكونا
مَلَكَيْنِ أَوْ
شرح
الخ ) يعني كان بمعنى صار وأل موصولة ومفعول ظالمين مقدر وهو أنفسهم لأنهما بالأكل إنما ظلما أنفسهما ، ومن الظالمين أبلغ من ظالمين كما مرّ ، والجزم والنصب بعطفه على تقربا وجعله جواب النهي ظاهر . قوله : ( أي فعل الوسوسة لأجلهما الخ ) فالفرق بين وسوس له ، ووسوس إليه أن وسوس له بمعنى لأجله فاللام ليست صلة ، وقال الجوهريّ : إنها لة بمعنى إلى ومعناه ألقى إليه الوسوسة والوسوسة الصوت الخفيّ المكرّر ، ولذا قيل الصوت الحلي وسوسة أيضا كما قال :قالوا كلامك وسواس هذيت به * وقد يقال لصوت الحلي وسواسوفعللة تكثر في الأصوات كهينمة وهمهمة للصوت الخفيّ ، وخشخشة للصوت الحاصل من تحريك سلاح ونحوه ، ووسوس لازم ويقال رجل موسوس بكسر الواو ولا تفتح كما قاله ابن الأعرابي : وقال غيره يقال موسوس له وموسوس إليه فيكون موسوس بالفتح على الحذف والإيصال ، والوسوسة أيضا حديث النفس ، وقال الأزهريّ : وسوس ووزوز بمعنى . قوله : ( واللام للعاقبة أو للغرض الخ ) من ذهب إلى أنها للعاقبة لأنه لم يعلم صدوره منهما ومن ذهب إلى أنها للتعليل لأنه الأصل فيها ويجوز قصد ذلك بناء على حدسه أو علمه بطريق من الطرق كما سبق في قوله :وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 17 ] وقوله ولذلك أي لكون كشف الفرج بسوء صاحبه سمته العرب سوأة ، وقوله وفيه دليل الخ وجه الدلالة أنّ ذلك قصد به الإساءة إليهما فلو لا أنه كذلك لم تكن إساءة وليس هذا مبنيا على الحسن والقبح العقليين الذي هو مذهب المعتزلة ولذلك لما ذكره الزمخشريّ ميلا لمذهبه قال النحرير رحمه اللّه : إن أراد أنّ القبح يكون مذموما في حكم اللّه سواء ورد به الشرع أولا فلا دلالة للنظم عليه أو بمعنى كراهة الطبع ، وعدم ملاءمة العقول السليمة فلا نزاع ولا خلاف في أنّ مثله لا يتوقف على الشرع . قوله : ( وكانا لا يريانها الخ ) بيان لكونها مغطاة عنهما وجمع العورات على حد صغت قلوبكما . قوله : ( وإنما لم تقلب الواو المضمومة الخ ) ووري بواوين ماضي واري
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 262 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي