منك ومنهم فغلب المخاطب
وَيا آدَمُ
أي وقلنا يا آدم
أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا
وقرىء هدى ، وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل من الياء
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم ، وتكونا تحتمل الجزم على العطف ،
شرح
لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، والثاني أنها متعلقة بالذأم والدحر على التنازع وإعمال الثاني أي اخرج بهاتين الصفتين لأجل اتباعك ، الثالث أنّ الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف يقدر مؤخرا أي لمن تبعك هذا الوعيد الدال عليه قوله : لأملأنّ الخ لأنّ القسم وجوابه وعيد ، وهو مراد الزمخشريّ بقوله على أنّ لأملأن في محل الابتداء ولمن تبعك خبره فقول أبي حيان رحمه اللّه : إن أراد ظاهره فهو خطأ لأنّ قوله لأملأنّ جملة جواب قسم محذوف فمن حيث كونها جملة لا يجوز أن تكون مبتدأ ومن حيث كونها جواب قسم يمتنع أيضا لأنها لا موضع لها ومن حيث كونها مبتدأ لها موضع ويمتنع في شيء واحد أن يكون له موضع ، ولا موضع له وهو محال ، وهذا بعد قول الزمخشري إنّ معناه لمن تبعك منهم هذا الوعيد وهو لأملأنّ كيف يتردّد بعد هذا مع تصريحه بمراده وتأويله ، وأمّا قوله على أنّ لأملأنّ في محل الابتداء فإنما قاله لأنه دال على الوعيد الذي هو في محل ابتداء فنسب إلى الدال ما نسب للمدلول معنى ، وقول الشيخ ومن حيث كونها جواب قسم الخ تحامل عليه لأنه لا يريد جملة الجواب فقط البتة إنما أراد الجملة القسمية برمّتها وإنما استغنى بذكرها عن ذكر قسمها لأنها ملفوظ بها وقد تقدّم ما يشبه هذا ، وقوله ويمتنع في شيء واحد أن يكون له موضع ولا موضع له جوابه ظاهر ( أقول ) ذهب إلى أنه محكيّ هنا ورد بأنّ الحكاية تقتضي تقدّم الوعيد ، وليس كذلك ولا يخفى ما في هذا كله من التعسف من غير داع له فتدبر . قوله : ( أي وقلنا يا آدم ) لم يعطفه على ما بعد قال :
أي قال يا إبليس أخرج ، ويا آدم اسكن لأنّ ذلك في مقام الاستئناف والجزاء لما حلف عليه إبليس من القعود على الصراط الخ ، وهذا من تتمة الامتنان على بني آدم والكرامة لأبيهم وإنما لم يجعل عطفا على ما بعد قلنا لأنه يؤول إلى قلنا للملائكة يا آدم فقدر قلنا لتكون الجملة عطفا على قلنا للملائكة ، وهذا هو الذي يقتضيه انتظام السياق كما قرّره النحرير ، وما قيل إن الترتيب يقتضي عطفه على ما بعد قال فإنّ هذا الأمر لهما ليس إلا بعد الأمر له بالخروج جزاء لما حلف عليه بعد المقابلة أي قال له اخرج غضبا عليه ، ولذلك أسكن تكريما له على تلوين الخطاب مع ما فيه من القرب فخلاف الظاهر ، وإن كان له وجه والكلام في أسكن أنت وعطفه مرّ تحقيقه في سورة البقرة . قوله : ( وهو الأصل لتصغيره على ذيا ) يعني أصله ذي والهاء عوض عن الياء المحذوفة لا هاء سكت بدليل تصغيره فإنه يدل على ذلك ، قال ابن جني رحمه اللّه :
يدل على أنّ الأصل هو الياء قولهم في المذكر ذا والألف بدل من الياء إذ الأصل ذيّ بالتشديد بدليل تحقيره على ذيا ، وإنما يحقر الثلاثي دون الثنائي كما ومن فحذفت إحدى الياءين تخفيفا ثم أبدلت الأخرى ألفا كراهة أن يشبه آخره آخر كي . قوله : ( فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم