أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
مطيعين وإنما قاله ظنا لقوله : ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه لما رأى فيهم مبدأ الشرّ متعدّدا ومبدأ الخير واحد وقيل سمعه من الملائكة
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً
مذموما من ذأمه إذا ذمّه ، وقرىء مذوما كمسول في مسؤول أو كمكول في مكيل من ذامه يذيمه ذيما
مَدْحُوراً
مطرودا
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
وهو ساد مسد جواب الشرط وقرىء لمن بكسر اللام على أنه خبر لأملأنّ على معنى لمن تبعك هذا الوعيد ، أو علة لأخرج ولأملأنّ جواب قسم محذوف ، ومعنى منكم
شرح
ملكين يقتضيان التجاوز عن ذلك . قوله : ( مطيعين الخ ) لشمول الشكر لأعمال الجوارح ، ووجد إن كان معنى صادف نصف مفعولا واحدا وبمعنى علم بنصب مفعولين فإن نصب مفعولين فشاكرين هو الثاني وإلا فهو حال والجملة مستأنفة أو معطوفة على المقسم عليه ، وقوله قال ذلك ظنا أي قال ذلك لما رآه من الإمارات على طريق الظنّ ، وقوله لقوله باللام دليل لا تشبيه ، وفي نسخة كقوله بالكاف ، ومبدأ الشرّ القوّة الشهوية والغضبية ، ومبدأ الخير العقل ، وقوله سمعه من الملائكة فيكون علما لا ظنا وهذا إشارة إلى تأثير إغوائه في غير القليل الذين قال اللّه فيهم :فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ سورة سبأ ، الآية : 20 ] ولم يفرّعه لأنه بمقتضى الجبلة لا بمجرّد إغوائه . قوله : ( مذؤما مذموما من ذأمه الخ ) مذؤما حال وكذا مدحورا أو هو صفة ، وفسر مذؤما بمعنى مذموما وفسره الليث بمحقرا ، وفي فعله لغتان ذأمه يذأمه بالهمزة كرامه يرأمه وذامه يذيمه بالألف كباعه يبيعه ومصدر المهموز أم كرأس ومصدر المعتل ذام كقال وبهما روي المثل إن تعدم الحسناء ذاما ، والذأم العيب وقال ابن قتيبة : الذم والقراءة المشهورة مذؤما بالهمز كمسؤلا من ذأمه ، وقرئ مذوما بذال مضمومة وواو ساكنة وهي تحتمل أن تكون مخففة من المهموز بنقل حركة الهمزة إلى الساكن ثم حذفها ، وأن تكون من المعتل وكان قياسه مذيم كبيع إلا أنه أبدلت الواو من الياء على حدّ قولهم مكول في مكيل مع أنه من الكيل ، والدحر الطرد وضمير منها للسماء كما في قوله :فَاهْبِطْ مِنْها[ سورة الأعراف ، الآية :
13 ] وقيل هو للجنة وهو الأصح عند الأكثر . قوله : ( اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه الخ ) في الكشاف واللام في لمن تبعك موطئة للقسم ولأملأنّ جوابه وهو ساد مسد جواب الشرط منكم بمعنى منك ومنهم فغلب ضمير المخاطب كما في قوله :إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 138 ] وروي عصمة عن عاصم رحمه اللّه لمن تبعك بكسر اللام بمعنى لمن تبعك منهم هذا الوعيد ، وهو قوله لأملأنّ جهنم منكم أجمعين على أنّ لأملأنّ في محل الابتداء ولمن تبعك خبره اه وفي الدرّ المصون في من وجهان أظهرهما أنها دخل عليها لام موطئة وتسمى موذنة جواب قسم محذوف ، ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولأملأنّ جواب قسم ساد مسد جواب الشرط الثاني أنّ اللام لام ابتداء ومن موصولة صلتها تبعك في محل رفع بالابتداء خبرها لأملأنّ وقرئ شاذا عن عاصم لمن بكسر اللام على أنها متعلقة بقوله لأملأنّ ورد بأنّ لام القسم