تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
القسم المحذوف لا بأقعدنّ فإنّ اللام تصدر عنه ، وقيل : الباء للقسم
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
ترصدا بهم كما تقعد القطاع للسابلة
صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله :
كما عسل الطريق الثعلب
وقيل تقديره على صراطك كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وقيل لم يقل من فوقهم لأنّ الرحمة تنزل منه ، ولم يقل من تحتهم
شرح
لأنها لها الصدر على الصحيح ، وأما جعل ما استفهامية لم تحذف ألفها وتعلق الباء بأغويتني فلا يخفى ضعفه وإن قيل به . قوله : ( ترصدا بهم ) الظاهر أنه أراد أنه كناية عن ترصده لهم ، ويحتمل التمثيل أيضا ، ولما كان الصراط ظرف مكان مختص ومثله لا ينتصب على الظرفية إلا في شذوذ ذهب بعضهم إلى أنه مفعول به بتضمين أقعدن معنى ألزمن وآخرون على أنه على نزع الخافض ، وهو على أو منصوب على الظرفية شذوذا كما في الشعر المذكور وهو من قصيدة لساعدة بن جؤبة أوّلها :هجرت غضوب وحبّ من تتجنب * وعدت عواد دون وليك تشعبشاب الغراب ولا فؤادك تارك * ذكر الغضوب ولا عتابك يعتبومنها في وصف رمح :لدن بهز الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلبومعنى لدن لين والعسلان الاهتزاز والاضطراب وبه يوصف مشى الذئب والثعلب ، إذا أسرع ، وضمير فيه للكف أو للهز ، وأعلم أنّ المشهور أنّ الطريق ظرف محدود لا ينصب على الظرفية ، وذهب بعض شرّاح الكتاب إلى أنه غير محدود ينصب قياسا وقال : إنه مراد سيبويه رحمه اللّه وقد يجمع بينهما بأنه بحسب وضعه عامّ معناه كل أرض تطرق أي يمشي عليها ثم خص بما يسلكه الناس من ممرّ السابلة دون الجبال والوهاد . قوله : ( أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده الخ ) يعني هذه استعارة تمثيلية شبه حال وسوسته لبني آدم بقدر الإمكان بحال إتيان العدّ ولمن يعاديه من أيّ جهة أمكنته ، ولذا لم يذكر الفرق والتحت إذ لا إتيان منهما ، فقوله من جميع الجهات أي جميع الجهات التي يؤتى منها ، كما صرّح به بقوله من أي وجه يمكنه فلا ينافي قوله ولذلك لم يقل الخ والتسويل تحسين الشيء وتزيينه للإنسان ليفعله ، وقوله :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْترشيح لهذه الاستعارة . قوله : ( وقيل لم يقل من فوقهم الخ ) عطف على قوله ولذلك لم يقل الخ فإن كان مبنيا على التمثيل أيضا فالفرق بينهما أنّ ترك هاتين الجهتين على الأوّل لعدمهما في الممثل به وعلى الثاني لعدمهما في الممثل ، وإن كان مبناه على أنه لا تمثيل قيل ، وهو الأظهر فالفرق واضح فلا يرد أنه إذا بنى الكلام على التمثيل لا