تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
للوجوب والفور
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
جواب من حيث المعنى استأنف به استبعادا لأن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال : المانع أني خير منه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به فهو الذي سنّ التكبر وقال : بالحسن والقبح العقليين أوّلا
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
تعليل لفضله عليه ، وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر ، وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ سورة ص ، الآية : 75 ] أي بغير واسطة وباعتبر الصورة كما نبه عليه بقوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ سورة ص ، الآية : 72 ] وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بين لهم أنه أعلم منهم ، وأنّ له خواص ليست لغيره ، والآية دليل الكون والفساد وأنّ الشياطين أجسام كائنة ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين والشياطين إلى النار باعتبار الجزء الغالب
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها
من السماء أو الجنة
فَما يَكُونُ لَكَ
فما يصح
أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
وتعصى فإنها مكان الخاشع ، والمطيع وفيه تنبيه على أنّ التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه سبحانه وتعالى إنما طرده ، وأهبطه لتكبره
شرح
مبسوط في الأصول . قوله : ( جواب من حيث المعنى ) لأنّ الظاهر فيه منعني كذا وكذا وهذا إنما هو جواب عن أيكما خير فهو من الأسلوب الأحمق كما مرّ في قصة نمروذ ، وقوله كأنه قال الخ بيان لتضمنه الجواب بقياس استدلاليّ ، وهو أني مخلوق من عنصر علوي نير فأصلي أشرف وأنا كذلك والأشرف لا يليق به الانقياد لمن هو دونه فالدلالة على التكبر ظاهرة ، وكذا على القول بالحسن العقلي الذي أخذه من شرف العنصر وضدّه من ضدّه ، وقد بين المصنف رحمه اللّه غلطه بأنّ الشيء كما يشرف بمادّته يشرف بفاعله وغايته وصورته ، وهي في آدم صلّى اللّه عليه وسلّم دونه كما بينه لكن قوله بغير واسطة أي واسطة توالد وتناسل يقتضي أنّ إبليس كذلك ولم ينقل ، وقوله :فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *لا دخل له في الصورة فكأنه ذكره توطئة لقوله : ( لذلك الخ ) . قوله : ( والآية دليل الكون والفساد ) الكون الخروج من العدم إلى الوجود والفساد عكسه ، وهذا بحكم اللزوم لا أنها تدلّ على المصطلح بين أهل الفلسفة إذ لا دلالة عليه كما لا يخفى ، ثم إنّ دلالتها على الكون ظاهرة لخلق آدم وإبليس ، وإيجادهما وأما على لفساد فتوقف فيه بعضهم والظاهر أنه باعتبار الطين والنار فإنهما استحالا عما كانا عليه من الطينية والنارية لما تركبت منهما الأجساد وهو ظاهر أيضا لا داعي للتوقف فيه ، والملاك بفتح الميم وكسرها قوامه الذي يملك به ، وقوله أجسام كائنة أي حادثة لا أرواح قديمة وكون الأجسام من العناصر الأربعة أمر مقرّر في الحكمة فإضافته إلى أحدها باعتبار أغلبيته وهو ظاهر . قوله : ( من السماء أو الجنة ) فيه اختلاف بين المفسرين واقتصر المصنف رحمه اللّه على هذين القولين لاشتهارهما ، وقيل : الجنة روضة بعدن ، وقيل : إنه أخرج من الأرض إلى الجزائر وأمر أن لا يدخلها إلا خفية ، وقيل إنه بدّلت صورته البهية بأخرى ، وقوله : ( التكبر لا يليق بأهل الجنة ) فكما يمنع من القرار