تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لا لمجرّد عصيانه
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
ممن أهانه اللّه لكبره قال عليه الصلاة والسّلام : « من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبر وضعه اللّه »
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أمهلني إلى يوم القيامة فلا تتمنى أو لا تعجل عقوبتي
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا لكنه محمول على ما جاء مقيدا بقوله إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو النفخة الأولى أو
شرح
فيها يمنع من دخولها بعد ذلك وقوله : ( من تواضع للّه الخ ) الحديث « 1 » أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، وقوله : فإنها مرجعه مرجع منها ولو ثني كان أظهر . قوله : ( أمهلني إلى يوم القيامة ) قال في الحجر : أراد أن يجد فسحة في الإغواء ونجاة من الموت إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأوّل دون الثاني ، يعني قوله إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم النفخة الأولى الذي ينقطع بها التكليف ثم مراده يتوقف على أمرين عدم الإماتة وتأخير العذاب ، ولذا قيل كان الظاهر ولا تعجل عقوبتي بالواو فتأمّل . قوله : ( يقتضي الإجابة إلى ما سأله الخ ) في البزازية عن الإمام البرسنفيني لا يجوز أن يقال دعاء الكافر مستجاب لأنه لا يعرف اللّه ليدعوه ، وقال الدبوسي يجوز ذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرا » « 2 » وقيل أراد كفران النعمة لا كفران الدين ، والفتوى على أنّ دعاء الكافر قد يستجاب استدراجا كما هنا إذ استجيب بعض دعائه لأكله لأنه تمنى عدم الموت إذ لا موت بعد البعث اه ، وأما احتمال أن يكون إخبارا عن كونه من المنظرين في قضاء اللّه من غير ترتب على دعائه ، فخلاف المتبادر من النظم فإنه يدل على أنّ الغاية ما طلبه وحده فقوله : يوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم واحد لكن في سورة ص ما يخالفه وجوّز في الحجر كون المراد بيوم الوقت المعلوم يوم يبعثون لا يوم النفخة الأولى لكنه قال : ولا يلزم أن لا يموت فلعله يموت أوّل اليوم ويبعث مع الخلق في تضاعيفه لأنّ كل شيء هالك إلا وجهه ، وقوله أو وقت يعلم اللّه انتهاء أجله فيه أراد أنه معلوم للّه وقد أخفى عنا ، قيل لكن يجب أن يكون قبل انقطاع
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 10 / 325 من حديث عائشة بأتم منه . وفيه نعيم بن المورّع العنبري ، وقد وثقه ابن حبان ، وضعفه غير واحد ، وبقية رجاله ثقات قاله الهيثمي . وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب أخرجه أحمد 1 / 44 وأبو يعلى 187 والبزار 187 وقال الهيثمي في المجمع 8 / 82 : ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح اه . وله شاهد آخر من حديث طلحة بن عبيد اللّه أخرجه البزار 3605 وقال الهيثمي 10 / 253 : وفيه ممن أعرفه اثنان اه . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 153 من حديث أنس بن مالك وذكره المنذري في الترغيب 3 / 129 ( 3298 ) وقال : ورواته إلى عبد اللّه محتجّ بهم في الصحيح وأبو عبد اللّه لم أقف فيه على جرح ، ولا تعديل اه وقال الهيثمي في المجمع 10 / 152 : لم أعرفه اه . ويشهد له حديث أبي هريرة « دعوه المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه » . أخرجه أحمد 2 / 367 وحسن إسناده المنذري 3295 وكذا الهيثمي في المجمع 10 / 151 .