تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقيل ثم قلنا لتأخير الأخبار
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
ممن سجد لآدم
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
أي أن تسجد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه ، ومنبهة على أنّ الموبخ عليه ترك السجود ، وقيل الممنوع عن الشيء مضطرّ إلى خلافه فكأنه قيل ما إضطرّك إلى ألا تسجد
إِذْ أَمَرْتُكَ
دليل على أنّ مطلق الأمر
شرح
مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ[ سورة ص ، الآية : 72 ] والواقع بعد تصويره إنما هو قوله تعالى اسجدوا لآدم لتعيين وقت السجدة المأمور بها قبل هذا يعني أنه أمرهم أوّلا أمرا معلقا ثم أمرهم ثانيا أمرا منجزا مطابقا للأمر السابق فلذا جعله حكاية له فما قيل إنه يقتضي أنّ هذا ليس أمرا بالسجود وهو مما لا يتفوّه به عاقل ليس بشيء ينظر فيه . قوله : ( لم يكن من الساجدين ممن سجد لآدم ) عليه الصلاة والسّلام فيه إشارة إلى أنّ أل موصولة واسم الفاعل بمعنى الماضي وأنّ المنفيّ سجوده لآدم لا للّه ، وفائدة هذه الجملة التكميل ودفع احتمال أن يكون معنى إلا إبليس لم يبادر إلى السجود كما بادرت الملائكة فيحتمل أنه سجد بعد ذلك فأتى بهذه الجملة للاحتراس مع المبالغة والإشارة إلى أنه لو صدر منه ذلك لم يعدّ سجود العدم انقياده باطنا وامتثاله حقيقة . قوله : ( ولا صلة الخ ) أي زائدة فإنه يعبر عن الزائد في القرآن بالصلة تأدّبا لأنّ المنع إنما هو عن السجود لا عن تركه قال النحرير : هي مزيدة إلا إذا حمل ما منعك على ما حملك وما دعاك على ما قرره صاحب المفتاح ، ثم لا بدّ في إفادة لا تأكيد معنى الفعل وتحقيقه من بيان ، ولم أرهم حاموا حوله اه وما أشار إليه حقيق بالبيان فإنّ لا النافية كيف تؤكد ثبوت الفعل مع إيهام نفيه ، والذي ظهر لي أنها لا تؤكده مطلقا بل إذا صحب نفيا مقدّما أو مؤخرا صريحا أو غير صريح كما في غير المغصوب عليهم ولا الضالين وكما هنا فإنها تؤكد تعلق المنع به وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : الموبخ عليه ترك السجود فتأمّل . قوله : ( وقيل الممنوع عن الشيء مضطرّ إلى خلافه فكأنه الخ ) هذا عطف على ما قبله بحسب المعنى إذ مآله أنها زائدة أو غير زائدة بأن يكون المنع مجازا عن الإلجاء والاضطرار فمعناه ما اضطرّك إلى أن لا تسجد وهذا قريب من قول السكاكي أنه بمعنى الحامل والداعي لكنه أبلغ منه ، ويحتمل التضمين أيضا وقال الراغب : المنع ضدّ العطية وقد يقال : في الحماية فقوله ما منعك أن لا تسجد معناه ما حماك عن عدم السجود . قوله : ( دليل على أنّ مطلق الأمر للوجوب والفور ) لأنّ ترتب اللوم والتوبيخ على مخالفته يقتضي الوجوب ، وجعله في وقت الأمر الدال عليه إذ يدلّ على الفور دلالة ظاهرة كما بين في الأصول ، وقد أجابوا عنه بأنه ليس من صيغة الأمر بل من قوله فقعوا له ساجدين إلا أنّ بعضهم قد منع دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ ، وهذا المنع يتجه على قول المصنف ، ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بين لهم أنه أعلم منهم الخ ، وإلا فظاهره يخالف قوله :فَقَعُوا لَهُ *ليتأمل وردّ بأنّ الاستدلال بترتب اللوم على مخالفة الأمر المطلق حيث قال إذ أمرتك ولم يقل إذ قيل :فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *وليس القول بالفور مذهب الشافعية كما ذكره المصنف رحمه اللّه في منهاجه والكلام على هذه المسألة