تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بعوضة »
يَوْمَئِذٍ
خبر المبتدأ الذي هو الوزن
الْحَقُّ
صفته أو خبر محذوف ، ومعناه
شرح
أشهد أن لا إله إلا اللّه » وليست هذه شهادة التوحيد لأنّ الميزان يوضع في كفته شيء وفي الأخرى ضدّه فتوضع الحسنات في كفة ، والسيئات في أخرى ومن المستحيل أن يؤتى لعبد واحد بكفر وإيمان معا فلذا استحال أن توضع شهادة التوحيد في الميزان أما بعد إيمانه فيكون تلفظه بشهادة أن لا إله إلا اللّه حسنة توضع في ميزانه كسائر حسناته قاله الترمذيّ : ويدلّ عليه قوله : أنّ لك عندي حسنة دون أن يقول إيمانا ، وقد سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن لا إله إلا اللّه أهي من الحسنات فقال : « من أعظم الحسنات » « 1 » ويجوز أن يكون المراد هذه الكلمة إذا كانت آخر كلامه في الدنيا ، اه ويؤيده حديث البخاريّ « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وهما كلمتا الشهادة » « 2 » ولك أن تقول المراد بها كلمة التوحيد فتأمّل ، والكفة بفتح فتشديد كل مستدير وبه سميت كفة الميزان المعروفة ، وقوله : ( لما روي الخ ) « 3 » أخرجه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( يومئذ خبر المبتدأ الخ ) أي الوزن مبتدأ والظرف خبره أي الوزن كائن يوم إذ تسئل الرسل والمرسل إليهم فحذف الجملة وعوّض عنها التنوين ، وهذا مذهب الجمهور ، والحق نعت للوزن قيل ولم يلتفت إلى كونه خبرا ويومئذ متعلق بالوزن لأنّ المعنى يكون حينئذ الوزن في ذلك اليوم هو الحق لا غيره أو لا الباطل ، والأوّل غير صحيح ، والثاني غير مراد بل المعنى الإخبار بأنّ الوزن الحق وتمييز الأعمال يقع في ذلك اليوم لا في أيام الدنيا ألا ترى قوله :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ[ سورة الأنبياء ، الآية : 47 ] والفصل بين الصفة والموصوف بالخبر كثير لا سيما إذا كان ظرفا ، وأما كونه بدلا من الضمير المستتر في الظرف كما ذكره مكيّ ، وتبعه صاحب اللباب فقالوا إنه غريب بعيد ( قلت ) ما جعله مانعا موجود في جعله خبر مبتدأ محذوف لأنه ضمير الوزن ، ومعناه الوزن الحق لا غيره أو لا الباطل فكيف يعدّ مانعا إلا أن يلتزم ذلك ويقال إنّ هذا الوجه غير مقبول لكنه ذكره بيانا لوجوه الإعراب التي ذكرها المفسرون فتأمّل ، والسويّ عطف تفسيريّ للعدل . قوله : ( حسناته أو ما يوزن به الخ ) لما كان الظاهر أنّ الميزان مطلقا واحدا وميزان كل شخص واحد وإن جاز أن يكون لكل عمل ميزان وقد جمع في النظم فأمّا أن يراد الحسنات الموزونات على أنها جمع موزون وإضافته للعهد لترتب الفلاح عليه فجمعه ظاهر وإما أن يراد الميزان وجمعها باعتبار
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 169 من حديث أبي ذر مع تغيّر يسير وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 81 وقال رواه أحمد ، ورجاله ثقات إلا أن شمر بن عطية حدث بن عن أشياخه عن أبي ذر ، ولم يسم أحدا منهم اه . ولفضل قول لا إله إلا اللّه شواهد كثيرة . ( 2 ) أخرجه البخاري 6682 و 7563 ومسلم 2694 والترمذي 3467 وابن ماجة 3806 وأحمد 2 / 232 من حديث أبي هريرة وتتمته « سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » وليس لفظ الشهادة كما ذكر المصنف . ( 3 ) أخرجه البخاري 4729 ومسلم 2785 من حديث أبي هريرة .