تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عليه ، وبطلانه تحسرا عليه
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
عما أجيبوا به والمراد من هذا السؤال توبيخ الكفرة ، وتقريعهم والمنفى في قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ سورة القصص ، الآية : 78 ] سؤال استعلام ، أو الأوّل في موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ
على الرسل حين يقولون لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه
بِعِلْمٍ
عالمين بظواهرهم وبواطنهم ، أو بمعلومنا منهم
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم
وَالْوَزْنُ
أي القضاء أو وزن الأعمال ،
شرح
وجوّزوا فيه أن يكون دعواهم اسم كان وأن قالوا خبرها ، والعكس والثاني أولى لأنه أعرف ولأنه المصرّح به في غير هذه الآية ، وأورد عليه أنّ الاسم والخبر إذا كانا معرفتين وإعرابهما مقدّر لا يجوز تقديم أحدهما على الآخر فيتعين الأوّل وقد أجيب عنه بأنه عند عدم القرينة والقرينة هنا كون الثاني أعرف وترك التأنيث وأيضا هذا إذا لم يكن حصر فإن كان يلاحظ ما يقتضيه فتأمّل . قوله :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْالخ قال الطيبي رحمه اللّه : هذا السؤال واقع في الحشر وقوله :فَما كانَ دَعْواهُمْوارد في الدنيا لتعقبه لقوله :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها[ سورة الأعراف ، الآية : 4 ] الخ فالفاء في فلنسألنّ فصحيحة كأنه قيل فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا في الدنيا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين فقطعنا دابرهم ، ثم لنحشرنهم فلنسألنهم ، وفي الكشف لعل الأوجه أن يجعل فلنسألنّ متعلقا بقوله اتبعوا ولا تتبعوا ، وقوله :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍمعترض حثا على الاعتبار بحال السابقين ليستمروا في الاتباع ، وقوله عن قبول الرسالة الخ أي لقوله تعالى :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ[ سورة القصص ، الآية : 65 ] وأيضا سؤال المرسل والمرسل إليه قرينة على ذلك . قوله : ( والمراد من هذا السؤال توبيخ الكفرة الخ ) ولما ذكر السؤال هنا ونفي في آية أخرى جمع بينهما بأنّ المثبت سؤال التوبيخ والمنفي سؤال الاستعلام أو أنّ هذا في موقف وذاك في آخر ، وقال الإمام رحمه اللّه : إنهم لا يسألون عن الأعمال أي ما فعلتم ، ولكن يسألون عن الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال والصوارف التي صرفتهم عنها أي لم كان كذا ، قيل ولا حاجة إلى التوفيق فإنّ المنفي هو السؤال عن الذنب لا مطلق السؤال ، وردّ بأنّ عدم قبول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسّلام ذنب ، وأيّ ذنب فسؤالهم عنه ينافيه فالحاجة باقية ، وفيه نظر . قوله : ( على الرسل حين يقولون الخ ) أي في جواب قولهم ماذا أجبتم كما مرّ في سورة المائدة تفصيله ، ثم لما وكلوا الأمر علمه قص عليهم ما أحبوا أو جميع أحوالهم ، وقوله عالمين بظواهرهم ، وبواطنهم مستفاد من ترك المفعول ، والباء للملابسة والجارّ والمجرور حال من فاعل نقص وقوله أو بمعلومنا فالباء متعلقة بنقص وما كنا غائبين حال أو استئناف لتأكيد ما قبله ، وهو عبارة عن الإحاطة التامّة بأحوالهم وأفعالهم . قوله : ( والوزن أي القضاء الخ ) لما كانت الأعمال أعراضا لا يوزن وقد ورد ذكر وزنها في القرآن والأحاديث اختلفوا فيه فمنهم من أوّل الوزن بأنه بمعنى القضاء ،