تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فإنها واو عطف استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم ، وأمنهم من العذاب ، ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة ، واستراحة فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع
فَما كانَ دَعْواهُمْ
أي دعاؤهم واستغاثتهم أو ما كانوا يدّعونه من دينهم
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا
شرح
كانت الجملة الاسمية مؤكدة لزم الضمير ، وترك الواو نحو هو الحق لا شبهة فيه ، وذلك الكتاب لا ريب فيه وتبعه ابن هشام ، ونقله الطيبي هنا عن السكاكي فلا يعدل عنه إلا لنكتة الثاني أنّ ظاهر كلامهم هنا أنّ الواو الحالية يصح أن تقع بعد العاطف نحو سبح اللّه وأنت راكع أو وأنت ساجد بل يلزم ذلك لكنها تحذف للتخفيف ، ولئلا يجتمع عاطفان صورة وبه صرّح الفراء كما نقله المعرب وارتضاه صاحب الانتصاف وقد منع ذلك أبو حيان ولم يحك فيه خلافا فقال نص النحويون على أنّ الجملة الحالية إذا دخل عليها حرف عطف امتنع دخول واو الحال عليها للمشابهة اللفظية ، وهو من الفوائد البديعة فاحفظه . قوله : ( وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم الخ ) حيث عبر في الأولى بالمصدر وجعلها عين البيات مبالغة ، وفي الثانية بالجملة الاسمية المفيدة للثبوت مع تقديم المسند إليه المفيد للتقوّى قيل ، والمبالغة ظاهرة لا تحتاج إلى البيان ، وإنما المحتاج إليه كونها في غفلتهم وأمنهم من العذاب فاستدل عليه بقوله ، ولذلك خص الوقتين اللذين فيهما كمال الغفلة عن العذاب ثم عطف عليه قوله ولأنهما وقت دعة واستراحة يعني أنّ تخصيصهما لأجل الغفلة وكونهما وقت الاستراحة ، ثم قال : فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع ، وأراد أن تخصيص الوقتين المعلل بما ذكر معلل بذلك هذا هو التحقيق ، ومن قال : إنما المبالغة في التعبير لا اختصاص له بالوقتين لم يحم حول المراد اه ولا يخفى أنّ البيتوتة والقيلولة تقتضي الغفلة والأمن إذ لولاهما لم يبيتوا ولم يقيلوا فالمبالغة فيهما مبالغة في مقتضاهما ، فلأجل ذلك خص الوقتان بذلك ومحصله ذمّهم بالغفلة عما هم بصدده فلذا قالوا وباتوا ولم يحذروا غضب اللّه والنكتة الأخرى أنه تعالى أنزل العذاب عليهم في هذين الوقتين ، لأنه أشدّ وأنكى فخص مجازاتهم بهما لتكميل استحقاقهم لها فيهما ، والدعة بفتح الدال والتخفيف الخفض والاستراحة ، وإنما خولف بين العبارتين وبنيت الحال الثانية على تقوّي الحكم ، والدلالة على قوّة أمرهم فيما أسند إليهم لأنّ القيلولة أظهر في إرادة الدعة ، وخفض العيش فإنها من دأب المترفين ، والتنعمين دون من اعتاد الكدح ، والتعب وفيه إشارة إلى أنهم كانوا أرباب أشر وبطر . قوله : ( أي دعاؤهم الخ ) الدعوى المعروف فيها أنها بمعنى الادّعاء وتكون بمعنى المدّعي أيضا وقد وردت بمعنى الدعاء والاستغاثة قال تعالى :وَآخِرُ دَعْواهُمْ[ سورة يونس ، الآية : 10 ] وحكى الخليل عن العرب اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أي في صالح دعائهم ، وإلى المعنيين أشار المصنف أي لم يكن عاقبة دعائهم واستغاثتهم أو ما ادّعوه إلا هذا الاعتراف وجعله عين ذلك مبالغة على حدّ قوله :تحية بينهم ضرب وجيع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 248 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي