وَنُسُكِي
عبادتي كلها أو قرباني أو حججي
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
وما أنا عليه في حياتي ، وأموت عليه من الإيمان والطاعة أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية ، والتدبير أو الحياة والممات أنفسهما ، وقرأنا مع محياي بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
لا شَرِيكَ لَهُ
خالصة له لا أشرك فيها غيرا
وَبِذلِكَ
القول أو الإخلاص
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
لأنّ إسلام كل نبي متقدّم على إسلام أمّته
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
فأشركه في عبادته ، وهو جواب عن دعائهم له عليه السّلام إلى عبادة آلهتهم
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
حال في موضع العلة للانكار والدليل له أي وكل ما سواه
شرح
لما فيه من معنى الفعل المشعر به حرف الجرّ كأنه قيل ملة نسبت لإبراهيم حنيفا والصحيح إنّ عاملها عامل المضاف لما بينهما من الاتحاد بالوجه المذكور وأمّا مثل أعجبني ضرب زيد راكبا فلا كلام في جوازه وكون عامله هو المضاف نفسه اه ، وأورد عليه أنه إذا كان العامل معنى الإضافة بتلك الطريق فلا معنى لتخصيص ، ذلك بما إذا كان المضاف جزءا أو كجزء ، فيلزم تجويزها من كل مضاف إليه ، وهو باطل ولك أن تقول النسبة خصوصا غير التامّة عامل ضعيف فلما كانت نسبة الجزء ، وشبهه أقوى من غيرها خصت بالعمل فهذا قياس مع الفارق ، ومثله يكفي في العلل النحوية . قوله : ( وما أنا عليه الخ ) يريد أنّ المحيي والممات ، أريد بهما مجازا ما يقارنهما ويكون معهما من الإيمان والعمل الصالح لأنه المناسب لوصفه بالخلوص للّه .
قوله : ( وقرأ نافع الخ ) وفيها الجمع بين ساكنين ، ولذا طعن بعضهم إنه رجع عن هذه القراءة حتى قال أبو شامة رحمه اللّه لا يحل نقلها عنه ، وفي رواية إنه كسر الياء كقراءة حمزة وصرّح بالكسر وستأتي ، وقرأ الجحدري محيي بقلب الألف ياء وهي لغة هذيل .
( أقول ) ما قاله أبو شامة مردود فإنّ هذه القراءة ثابتة عنه ، وقوله في التيسير الياء موقوفة ولم يقل ساكنة إشارة إلى توجيه هذه القراءة بأنه نوى فيها الوقف فلذا جاز فيها التقاء الساكنين وبها قرأ مشايخنا . قوله : ( خالصة ) يحتمل أنه بيان لمتعلق خاص أو لمعنى اللام أو لحاصل الكلام لأنّ للّه ولوجه اللّه يدلّ على ذلك ، وقوله : ( لا أشرك فيه غيرا ) بيان له بحسب المقام ، وقوله وبذلك القول فيكون أمره بقل المذكور لا بقول آخر وعلى الثاني يحتمل إنه أمر آخر . وقوله : ( لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته ) وإليه الإشارة بقوله في الحديث : « أوّل ما خلق اللّه نوري » « 1 » . قوله : ( فأشركه في عبادته الخ ) قيل تقديم غير اللّه لا يصح أن يكون للاختصاص لأنه حينئذ ليس إشراكا للغير بل توحيد ، فنبه بقوله فأشركه على أنّ التقديم ليس للاختصاص بل لأنّ الإنكار ليس في بغية الرب بل في بغية الغير ، ولا يبعد أن يقال ذكر في ردّ دعوته إلى الغير ردّ
هامش
( 1 ) لم أجده ويعارضه حديث « أول ما خلق اللّه القلم » .
أخرجه أبو داود 4700 والترمذي 2155 و 3319 وأحمد 5 / 317 عن عبادة بن الصامت مرفوعا ، وله قصة . وإسناده جيد .