وتعالى غفور بالذات معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها قليل العقوبة مسامح فيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى عليه ، واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة » واللّه أعلم .
شرح
يكون إلا بعد ما صدر من العبد ذنب يستحق به ذلك ، وهو معنى كونه بالعرض . قوله : ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة الخ ) « 1 » قال ابن حجر رحمه اللّه : هذا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية ، وفي رجاله ضعف ، وقال غيره : إنه موضوع وسئل عنه النوويّ رحمه اللّه تعالى فقال أنه لم يثبت ، وأما قوله فمن قرأ الخ فمن الحديث الموضوع الذي أسندوه إلى أبيّ بن كعب في فضائل السورة كما قاله خاتمة الحفاظ السيوطيّ رحمه اللّه وزجل بالزاي المعجمة والجيم واللام بمعنى صوت بالتسبيح والتحميد لأنّ السورة أنزلت لبيان التوحيد مفصلا لكن قوله في الحديث جملة واحدة ينافيه قوله في أوّل السورة إنها مكية غير ست آيات أو ثلاث آيات من قوله ، قل تعالوا الخ وما سيجيء من قوله في آخر سورة براءة ما نزل القرآن عليّ إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وقل هو اللّه أحد ، ولا يقال لعل سورة الأنعام لم تنزل إلا بعد ما قال ذلك الحديث لأنا نقول سورة براءة مدنية وسورة الأنعام مكية وكونها نزلت مرّتين بالمدينة ومكة دفعة وتدريجا خلاف الظاهر ، وكذا الجمع بين الحديثين بتقييد كل منهما بقيد حتى لا ينافي الآخر اللهمّ كما يسرت لنا إتمام التشرّف بسورة الأنعام يسر لنا الإتمام وأجر ما عوّدتنا من بدائع الأنعام ، في مطلع كل ابتداء ومقطع كل اختتام ، وأهدمنا لنبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل صلاة وسلام ، ومثل ذلك لا له وصحبه الكرام على مدى الليالي والأيام ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف وقال ابن حجر في تخريجه 2 / 85 : أخرجه الثعلبي من حديث أبي بن كعب بتمامه وفي أبو عصمة ، وهم متهم بالكذب اه .
وأخرج صدره أبو نعيم في الحلية 3 / 44 من حديث ابن عمر وفيه يوسف بن عطية ، وهو ضعيف .