تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مربوب مثلي لا يصلح للربوبية
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
جواب عن قولهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
يوم القيامة
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
بتبيين الرشد من الغيّ وتمييز لمحق من المبطل
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء اللّه في أرضه تتصرّفون فيها على أنّ الخطاب عامّ ، أو خلفاء الأمم السابقة على أنّ الخطاب للمؤمنين
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
في الشرف والغنى
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
من الجاه والمال
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
لأنّ ما هو آت قريب أو لأنه يسرع إذا أراده
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه ووصف ذاته بالمغفرة وضمّ إليه الوصف بالرحمة وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه سبحانه
شرح
الاختصاص تنبيها على أنّ إشراك الغير ينافي بغية اللّه إذ لا بغية له إلا بتوحيده ثم إنّ نفي البغية والطلب أيضا أبلغ في نفي العبادة ، وقال العلامة : أغير اللّه أبغي ربا جواب لأنّ التقديم فيه لحصر إنكار الربوبية في غير اللّه وكل حصر فيه جواب عما أخطأ فيه السامع ، ولهذا قال ولا تكسب كل نفس إلا عليها الخ جواب وفي الكشف الاختصاص نشأ من التقديم أو من أداة الحصر ، وهو يقتضي سوق الكلام مع منكر وهو دقيق يحتاج إلى تأمّل . قوله : ( فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه ) جعله من حملة الجواب عن دعائهم إلى عبادة آلهتهم يعني لو أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه لم أكن معذورا بأنكم سبقتموني إليه ، وقد فعلته متابعة لكم ومطاوعة فلا يفيدني ذلك شيئا ولا ينجيني من اللّه لأنّ كسب كل أحد وعمله عائد إليه ، ولا يرد أنّ الكسب وإن قارن على بمعنى المنفقة لمقابلته لقوله ولا تزر الخ إذ هو للمضرة فالمعنى ولا تكسب كل نفس منفعة إلا أن تكون تلك المنفعة محمولة عليها لا على غيرها فالمنفعة التي تزعمونها في اتخاذ غير اللّه إلها لا تنفعني كما توهم ، وغير المصنف جعله جوابا لقوله :اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ[ سورة العنكبوت ، الآية : 12 ] لأنّ ما كسبته كلّ نفس من الخطايا محمول عليها لا على غيرها وقوله ولا تزر وازرة تأكيد له لكن المصنف رحمه اللّه رأى التأسيس أولى ففسره به . قوله : ( على أنّ الخطاب للمؤمنين ) أو لأمّة الدعوة ، وقوله : ( لأنّ ما هو آت قريب ) بيان لأنه أريد به عقاب الآخرة ولو أريد به عقاب الدنيا لم يحتج إليه أي الموعود سريع الوصول ، فإنّ سرعة العقاب تستدعي سرعة إنجاز الوعد . قوله : ( وصف العقاب الخ ) يعني جعل الخبر في الأولى سريع الذي هو صفة العقاب ولم يجعل العقاب نفسه صفة له بأن يقول إنّ ربك معاقب ، كما قال : غفور رحيم وإن كان حمل صفة العقاب حملا له في المعنى ومعنى كونه غفورا بالذات أنّ مغفرته ورحمته لا تتوقف على شيء كما في الحديث القدسي : « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » وعقابه لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7404 و 7554 و 3194 ومسلم 2751 وأحمد 2 / 242 و 397 من حديث أبي هريرة . بأتم منه .