تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرّد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم
شرح
خلاف الأصل ، وفيه نظر . قوله : ( وهو دليل الخ ) قالت المعتزلة : الآية دالة على عدم الفرق بين النفس الكافرة إذا آمنت عند ظهور أشراط الساعة ، وبين النفس التي آمنت من قبلها ، ولم تكسب خيرا يعني إنّ مجرّد الإيمان بدون العمل لا ينفع والاعتراض بأنّ أحد الأمرين في سياق النفي يفيد العموم كالنكرة على ما ذكر في قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 24 ] فعدم النفع يكون للنفس التي لم يكن منها الإيمان ولا كسب الخير مدفوع بأنه لا يستقيم هنا لأنه إذا انتفى الإيمان انتفى كسب الخير في الإيمان ، والحاصل أنّ أو إذا وردت في النفي فهو لنفي أحد الأمرين فإن اعتبر عطف أحد الأمرين على الآخر ثم سلط النفي عليه يفيد شمول العدم عند الإطلاق إلا إذا قامت قرينة حالية أو مقالية على أنه لا يقاع أحد المعينين فحينئذ يفيد الشمول كما في هذه الآية لأنّ اشتراط أحد الأمرين إنما يحسن إذا تحقق كل منهما بدون الآخر ، ولأنه إذا انتفى الإيمان انتفى كسب الخير في الإيمان بالضرورة فيكون ذكره لغوا من الكلام ، أو يؤوّل بأنّ المراد أنهما معا شرطان في النفع والعدول إلى هذه العبارة لتفيد المبالغة في أنهما سيان وإنما يستحسن إذا كان الأوّل أعرف بالشرطية كالإيمان والكسب في هذه الآية ومنه علم الجواب عن الأوّل ، وقد أجيب عن اللغوية بأنه لما كان النفع مشروطا بأحد الأمرين سبق الإيمان أو الكسب المذكور ، وإن كان تحقق أحدهما مستلزما للآخر ظهر وجه عدم الإيمان لنفس خلت عنهما ولا يضر بالمقصود كون الخلوّ عن سبق الإيمان مستلزما للخلوّ عن الكسب لأن غرضنا بيان عدم نفع إيمان نفس خلت عنهما وهذا حق بسبب اشتراط النفع بأحدهما فلا يضرّنا كون الخلو عن واحد مستلزما للخلو عن الآخر ، ولا حاجة إلى ما تكلف في الاشتراط بأحد الأمرين من أنه يجب اعتبار العمل الصالح سابقا بأن يقال النافع هو العمل الصالح في الإيمان فإن لم يوجد فالإيمان ولا يجوز أن يقال النافع هو الإيمان فإن لم يوجد فالعمل الصالح في الإيمان لأنّ الإيمان إذا انتفى انتقى العمل الصالح عنه بالضرورة وقال بعض المحققين لا يخفى إنّ استدلال المعتزلة لا يخلو عن قوّة ، وقد أجاب عنه أهل السنة تارة بأنّ المراد بالخير الإخلاص وبالإيمان ظاهره من القول والعمل وفيه بعد ، وتارة بأنّ الآية من اللف التقديري أي لا ينفع نفسا إيمانها وكسبها الخير في الإيمان فتتوافق الآيات والأحاديث الشاهدة بأنّ مجرّد الإيمان نافع ويلائم مقصود الآية وهو تحسير الذين أخلفوا ما وعدوا من الرسوخ في الهداية عند إنزال الكتاب حيث كذبوا وصدفوا عنه وفيه إنه ذكر في الخلاصة وغيرها إن توبة اليأس مقبولة وإن لم يكن إيمانه مقبولا ، لكن وقع في جامع المضمرات خلافه . ( قلت ) هو الصحيح الوارد في الأحاديث الصحيحة كما مرّ ثم قال والأظهر في الجواب أن يقال المراد بالنفع كما له أي الوصول إلى رفيع الدرجات والخلاص عن الدركات بالكلية ، ويرد على المعتزلة أنّ الخير نكرة في سياق النفي فيعمّ ويلزم أن يكون نفع الإيمان لمجرّد الخير