سورة الأعراف
مكية غير ثمان آيات من قوله واسألهم إلى قوله وإذ نتقنا الجبل محكم كلها ، وقيل إلا قوله وأعرض عن الجاهلين وآياتها مائتان وخمس أو ست آيات .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص
سبق الكلام في مثله
كِتابٌ
خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب أو خبر المص والمراد به السورة أو القرآن
أُنْزِلَ إِلَيْكَ
صفته
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
أي
شرح
سورة الأعراف بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( مكية الخ ) قال الداني رحمه اللّه في كتاب البيان لعدد آي القرآن قال مجاهد وقتادة هي مكية إلا قوله ، واسألهم عن القرية الآية فإنها نزلت بالمدينة وكلماتها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة وحروفها أربعة عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أحرف وهي مائتان وخمس آيات في البصريّ ، والشاميّ وست في المدنيّ والكوفيّ . قوله : ( المص سبق الكلام في مثله ) وبيان ما فيه وبيان إعرابه وعدمه فلا حاجة إلى إعادته هنا ، وقوله في إعراب كتاب خبر مبتدأ محذوف الخ مبني الأوّل على المختار من كون ألفاظ التهجمي على نمط التعديد فإذا كان المص اسم السورة فظاهر أنه المبتدأ ثم ضمير هو عائد إلى المؤلف من الحروف أو إلى السورة باعتبار حضورها في العلم ، والتذكير باعتبار الخبر ولو جعل المقدّر اسم إشارة موافقا لقوله ألم ذلك الكتاب لم يبعد وكان ميله إلى الثاني ولذا حمل الكتاب على السورة وإلا فالكلام على أسلوب قوله تعالى ذلك الكتاب وقد حمله على الكتاب الصالح للهداية والإنذار والتذكير مع أنّ مثل هذه الكلمات لو جعل للبعض الذي هو السورة كان أبلغ فكأنه بنى التفرقة على التعريف والتنكير ، وإنما لم يجعل كتاب أنزل مبتدأ أو خبرا على معنى كتاب وأي كتاب لكونه خلاف الأصل وشيوع حذف المبتدأ كذا أفاده النحرير : وكلام المصنف رحمه اللّه موافق للزمخشريّ في بعض ما ذكره . قوله : ( أنزل إليك صفته ) فإن كان القرآن عبارة عن القدر المشترك بين الكل والجزء فالتوصيف بالماضي ظاهر ، وإن كان المجموع فلتحققه جعل كالماضي ، وإذا أريد السورة فالكتاب إن أطلق على البعض ، كما في قولهم ثبت بالكتاب فواضح وإلا فهو مبالغة لحمل الكل عليه بادعاء أنه لاستجماعه كمالاته كأنه هو . قوله : ( أي شك فإنّ الشاك حرج الصدر الخ ) في الكشاف سمي الشك حرجا لأنّ الشاك ضيق الصدر حرجه كما أنّ المتيقن منشرح الصدر منفسحه ، قال ابن المنير رحمه اللّه يشهد له قوله :فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 147 ] وقال النحرير الظاهر أنه مجاز علاقته اللزوم والقرينة المانعة هو امتناع حقيقة الحرج والضيق من الكتاب وإن جوّزتها فهو كناية ( قلت ) في الأساس ضاق المكان وتضايق ومن المجاز وقع في مضيق من أمره ، وضاق عليه صدره فلا وجه للتردّد في كونه