تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من اللّه سبحانه وتعالى ، وقرأ يعقوب عشر بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف وهذا أقل ما وعد من الإضعاف ، وقد جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب ، ولذلك قبل المراد بالعشر الكثرة دون العدد
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
قضية للعدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بنقص الثواب وزيادة العقاب
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من الحجج
دِيناً
بدل من محل إلى صراط إذ المعنى هداني صراطا كقوله
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ سورة الفتح ، الآية : 2 ] أو مفعول فعل مضمر دلّ عليه الملفوظ
قِيَماً
فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم أبلغ منه باعتبار الصيغة وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي قيما على أنه مصدر نعت به ، وكان قياسه قوما كعوض فأعل لإعلال فعله كالقيام
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
عطف بيان لدينا
حَنِيفاً
حال من إبراهيم
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عطف عليه
قُلْ إِنَّ صَلاتِي
شرح
قوله : ( أي عشر حسنات أمثالها ) ولما كان المثل مذكرا كان الظاهر عشرة فأجيب بأنّ المعدود محذوف أقيمت صفته مقامه وقيل إنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه ، وقوله أقل ما وعد الخ مرّ تحقيقه في سورة البقرة ، وقوله من اللّه لا بطريق الوجوب عليه تعالى فهو قيد لأصل الإثابة وزيادتها وقضية للعدل تعليل للجزاء ، وكونه بالمثال ولو زيد أيضا لم يخرج عن العدل على مذهبنا . قوله : ( بنقص الثواب وزيادة العقاب ) أي ليس نقص الثواب ، وزيادة العقاب ظلما لأنّ له تعالى أن يعذب المطيع ويعفو عن المسئ إذ لا إيجاب عندنا فليس هذا مذهب المعتزلة ، وقيل الظلم بمعناه اللغوي وفيه نظر . قوله : ( بدل الخ ) ما ذكره في إعرابه ظاهر ، والمضمر إما هداني أو نحوه كأعطاني وعرّفني لأنّ الهداية تستلزم المعرفة . قوله : ( وهو أبلع من المستقيم الخ ) في نسخة من القائم ، والزنة الهيئة والصيغة مجموع المادّة والهيئة ، وكونه أبلغ لدلالته على الثبوت دون الحدوث ، وأبلغية المستقيم باعتبار زيادة الحروف ، وفيه ما مرّ الكلام فيه في الرحمن الرحيم ، وقيل لأنّ السين للطلب فيفيد طلب القيام واقتضاءه والقيم الثابت المقوّم لأمر المعاش والمعاد والظاهر أنّ المستقيم هنا من استقام الأمر بمعنى ثبت وإلا فلو اختلف معناهما لا يتأتى ما ذكره المصنف ، وقوله : ( فاعل لإعلال فعله ) وهو قام كما في نحو عياذ فقيم مصدر كالصغر والكبر ، وفعله قام يقوم فأعلوه لإعلال فعله ولولا ذلك لصح كعوض ، وحول لأنهم لم يجروه يعني لم يقع على بناء يشبه بناء الفعل حتى يعلّ بالحمل عليه لأنّ أصل الإعلال للأفعال ويعلّ من الأسماء ما شابهها وزنا لكنه مصدر تبع فعله في الإعلال كما هو القياس كما فصل في المفصل وشروحه وجعلت الملة عطف بيان لتوضيحه ، وهذا بناء على جواز تخالفهما تعريفا وتنكيرا كما في المغني أو منصوب بتقدير أعني . قوله : ( حنيفا حال ) قال النحرير : حنيفا حال من المضاف إليه للإطباق على جواز كذلك إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه أو بمنزلة الجزء حيث يصح قيامه مقامه نحو اتبعوا إبراهيم إذا اتبعوا ملته ورأيت هندا إذا رأيت وجهها بخلاف رأيت غلام هند قائمة ، واختلفوا في عامل مثل هذه الحال فقيل معنى الإضافة