تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت عنهما إيمانها ، والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي أحدثته حينئذ ، وإن كسبت فيه خيرا
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
وعيد لهم أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنا منتظرون له وحينئذ لنا الفوز ، وعليكم الويل
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
بدّدوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض أو افترقوا فيه قال عليه الصلاة والسّلام : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرق كلها في الهاوية إلا واحدة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة » وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الروم فارقوا أي باينوا
وَكانُوا شِيَعاً
فرقا تشيع كل فرقة إماما
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
أي في شيء من السؤال عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم أو أنت بريء منهم وقيل هو نهي عن التعرض لهم وهو منسوخ بآية السيف
إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ
يتولى جزاءهم
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
بالعقاب
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
أي عشر حسنات أمثالها فضلا
شرح
ولو واحدا وليس كذلك فإنّ جميع الأعمال الصالحة داخلة في الخير عندهم وهو لا يرد على المصنف رحمه اللّه لأنه ناقل لكلامهم . قوله : ( وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم ) أي لتخصيصه بالذكر ولتقديمه فعدم اعتبار الإيمان المجرّد عن العمل مخصوص بمن أدرك ذلك اليوم بغير عمل فلا تثبت الآية مدّعاكم وهو جواب جدلي لا يخفى ضعفه وإلا فالإيمان المتقدّم على ذلك نافع مطلقا عندنا ، وقوله حمل الترديد الخ محصله كما مرّ عموم النفي لا نفي العموم . قوله : ( والعطف على لم يكن الخ ) وأو على هذا بمعنى الواو ، وإذا لم ينفع الإيمان الحادث من غير تقدّم مع كسب الخير فعدم نفعه بدونه بطريق الأولى وإليه أشار بقوله وإن كسبت فيه خيرا كذا قيل فعليه إن بكسر الهمزة وصلية وقيل إنها بالفتح مصدرية والأوّل أولى . قوله : ( فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ) قيل هذا لا يلائم قوله وكانوا شيعا إلا أن يجعل صفة أخرى ، ووصف الأمم السالفة بأنها في الهاوية إلا فرقة يعني قبل نسخ دينهم ، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذيّ وصححه وابن ماجة وابن حبان وصححه الحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه « 1 » . قوله : ( من السؤال الخ ) منهم حال لأنه صفة نكرة قدّمت عليها ، وفسره بليس عليك شيء من السؤال الخ أو من عقابهم أو أنه بريء منهم أو أمره بتركهم ، وكله ظاهر .
هامش
( 1 ) حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود 4596 والترمذي 2640 وابن ماجة 3991 والحاكم 1 / 128 وابن حبان 6731 من حديث أبي هريرة وليس فيه لفظ « كلها في الهاوية إلا واحدة » . وإنما جاء في حديث عبد اللّه بن عمرو « . . . كلها في النار ، إلا ملة واحدة . . . » أخرجه الترمذي 2643 وقال : هذا حديث حسن غريب مفسر اه . وجاء في حديث معاوية بن أبي سفيان : « . . . ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة » . أخرجه أبو داود 4597 وإسناده صحيح .