تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عيانا والإيمان برهانيّ ، وقرىء تنفع بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
صفة نفسا
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
عطف على آمنت ، والمعنى إنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها أو مقدّمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا ، وهو
شرح
بعدها إذا تراخى العهد فهو حق كما قبل إيمان أبوى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الغرغرة ، ومشاهدة أهوال البرزخ وإن توقف فيه بعض مشايخنا وإنما ذكرنا هذا مع طوله لأنه من أنفس الذخائر التي يجب حفظها في كنوز الدفاتر . قوله : ( والإيمان برهانيّ ) أي عيني ليعمّ التقليد وقرينة المجاز مقابلته بالعياني ، وعبر عنه بالبرهاني لأنّ حقه أن يكون كذلك واعلم أنّ الآيات المذكورة منها ما هو موجود كالدجال والدابة والخسف والنار ، ومنها ما هو ممكن غير خارق للعادة فعلم وجه اختصاصها بطلوع الشمس من مغربها فاعرفه . قوله : ( وقرئ تنفع بالتاء الخ ) قال أهل العربية المضاف يكتسب من المضاف إليه أمورا منها التذكير والتأنيث لكن في المغني شرط هذه المسألة صلاحية المضاف للاستغناء عنه ، ومن تمت ردّ ابن مالك رحمه اللّه في التوضيح قول أبي الفتح بن جني في توجيه قراءة أبي العالية لا تنفع نفسا إيمانها بتأنيث الفعل إنه من باب قطعت بعض أصابعه لأنّ المضاف لو سقط هنا لقيل نفسا لا تنفع بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعلية ، ويلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره نحو زيدا ظلم تريد أنه ظلم نفسه وذلك لا يجوز اه . ( أقول ) هذا عجيب منه فإنه أخذ الضارّ من كلامه وترك النافع منه فإنه قال بعد هذا وقد يصحح قول ابن جني بأن يجعل لسريان التأنيث من المضاف إليه إلى المضاف سبب آخر وهو كون المضاف شبيها بما يستغنى عنه ، فالإيمان وإن لم يستغن عنه في لا ينفع نفسا إيمانها يستغنى عنه في سرتني إيمان الجارية فيسري التأنيث إليه لوجود الشبه كما يسري إليه بصحة الاستغناء عنه ، ويؤيده قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فسرى تأنيث البطون والقلوب إلى الشحم والفقه مع أنهما لا يستغنى عنهما بما أضيف إليهما لكنهما شبيهان بما يستغنى عنه في نحو أعجبتني شحم بطون الغنم ، ونفعت الرجال فقه قلوبهم وقد يكون تأنيث كثيرة وقليلة بتأويل كتأويل الشحم بالشحوم والفقه بالفهوم ، اه فالمراد بالاستغناء الاستغناء حقيقة أو حكما مع أنه على تقدير السقوط لا يلزم إجراء أحكام السقوط بالفعل ، كما مرّ في أنّ المبدل منه قد يكون ضميرا رابطا وأمّا قول النحرير : إنهم عنوا بالبعض ما يكون أعمّ من أجزاء الذات وصفاتها القائمة بها ، فكأنه عنى هذا وإلا فلا يخفى ما فيه وقال أبو حيان : إنه أنث بتأويل الإيمان بالعقيدة والمعرفة مثل جاءته كتابي فاحتقرها على معنى الصحيفة وتبعه من قال : أريد بالإيمان المعرفة ، ويرشدك إليه قراءة لا تنفع بالتاء وبكسب الخير الإذعان والقبول ، ونحن معاشر أهل السنة نقول بموجبه من أنّ الإيمان النافع مجموع الأمرين فلا حجة فيه للمخالف لأنّ مبناه على حمل الإيمان على المعنى الاصطلاحي المخترع بعد نزول القرآن ، وتخصيص الخير بما يكون بالجوارح ، وكل منهما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي