تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
المصنف رحمه اللّه تعالى يعني إشراط الساعة تفسير للآيات أو نقول المراد ببعض الآيات في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها لا مطلق الإشراط ، وفي الزواجر مقتضى الأحاديث إنه لا يقبل بعد ذلك أبدا لكن الظاهر قبول ما وقع بعد ذلك من غير تقصير كمن جنّ ، وأفاق بعد ذلك أو أسلم بتبعية أبويه وسيأتي ما يؤيده . تنبيه : روى العراقي في شرح التقريب لفظ حديث صحيح اتفق عليه الشيخ ، وبعض أصحاب السنن لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك معنى قول اللّه لا ينفع نفسا إيمانها وهو يدل على أنّ عدم قبول الإيمان والتوبة مخصوص بطلوع الشمس من مغربها ويخالفه ما في مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض » « 1 » ، وفي رواية : « إحدى ثلاث » وفي بعضها : « يأجوج ومأجوج » وهذا يعارض الأحاديث الأولى المعينة لطلوع الشمس من مغربها وهي الصحيحة رواية ودراية وعليها المفسرون والمحدّثون قال وفي ثبوت ذلك بخروج الدجال إشكال فإنّ نزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعده وفي زمنه خير كنير دنيوي ، وأخروي والظاهر قبول التوبة وهو المصرح به قال ابن عطية رحمه اللّه : ويؤيده منع الغرغرة من القبول وإذا أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بتخصيص مانع القبول بالطلوع في الحديث الصحيح لم يجز العدول عنه وتعين إنه معنى الآية فلا ينفع إيمان كافر ولا توبة عاص فيبقى كل أحد على الحال التي هو عليها وسببه إنه إذا شوهد تغير العالم العلوي يحصل الإيمان الضروري وهم مكلفون بالإيمان بالغيب ، وقال البلقيني رحمه اللّه : إنه إذا تراخى الحال بعد طلوعها وطال العهد حتى نسي قبل الإيمان والتوبة لزوال الآية الملجئة ، وقال العراقي رحمه اللّه : فيه نظر لأن الظاهر إنه لا يطول العهد حتى ينسى ولا دليل له فيما ادّعاه اه ( أقول ) ما اعترض به على البلقيني غير متجه لما رواه القرطبي رحمه اللّه تعالى في تذكرته عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الناس يبقون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة » « 2 » ونقله الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وقال إنه نص في ردّ ما قالوه ، وفي سوق العروس لابن الجوزي أنّ الشمس تطلع من مغربها ثلاثة أيام بلياليها ثم يقال لها ارجعي من مطلعك فتلخص من هذا إنّ الآية المانعة من قبول الإيمان والتوبة إنما هي طلوع الشمس من مغربها ، وهو الصحيح عند المفسرين والمحدّثين والأحاديث الأخر غير منافية لها أمّا من جعلها عدة آيات فهي آخرها المتحقق بها ذلك ، وأما كونها إحدى آيات فهي محمولة على المعينة في الحديث لأنها أعظمها وإنما أخفاها اللّه كما أخفى علم الساعة حثا لهم على تقديم التوبة كما أخفى ساعة الإجابة وليلة القدر ، وأما كون التوبة تقيل
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ذكره القرطبي في التذكرة 2 / 395 من حديث عبد اللّه بن عمرو ولم أره مسندا .