أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما تتذاكرون قلنا نتذاكر الساعة قال : إنها لا تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
كالمحتضر إذا صار الأمر
شرح
السودان أحاط بجانبينا وأحاط بجانب الشمال دجلة والفرات وسيأتي تفسير الدخان والنار المذكورة بأن تطرد الناس إلى محشرهم وقيل غير ذلك . قوله : ( يوم يأتي بعض آيات ربك الخ ) قال خاتمة المفسرين وتبعه غيره يعني الآية المذكورة في صحيح مسلم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خبرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض » « 1 » وفي الصحيحين : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها » « 2 » ثم قرأ الآية فبعد هذا التعيين منه صلّى اللّه عليه وسلّم للمراد من الآية في القرآن كيف تفسر بغير ما عينه كيف ، ونزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم الدعوة الخلق إلى دين الحق بعد خروج الدجال له ، قيل فيجوز أن يكون عدم القبول ممن عاين الخروج لا من كل أحد مطلقا كما قالوا نظيره في طلوع الشمس من مغربها ( أقول ) هذا مسبوق إليه وسيأتي تفصيله وقال القاضي عياض رحمه اللّه الحكمة في هذا إنه أوّل ابتداء قيام الساعة يتغير العالم العلوي ، فإذا شوهد حصل العلم الضروري بالمعاينة وارتفع الإيمان بالغيب فهو كالإيمان عند الغرغرة ، وهذا معنى قول المصنف رحمه اللّه كالمحتضر إذا صار الأمر عيانا وليس المراد تفسير بعض الآيات بما يشاهده المحتضر من الملائكة فهو تنظير وتمثيل له ، ويحتمل أن يريد التعميم لما يشمل المذكور وغيره ففيه إشارة خفية إلى تفسير بعض الآيات الثاني بما يصير به الأمر عيانا وذلك إنما يكون بطلوع الشمس من مغربها كمشاهدة ملائكة الموت وفسره فيما مضى بالإشراط مطلقا ، وقولهم المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى ليس على إطلاقه بل إذا كان الظاهر الإضمار وعدل عنه إلى الإظهار قد يقتضي ذلك تغايرهما كما في شرح التلخيص ، وعدل عن تفسير الزمخشري هنا له بالإشراط لمخالفته الأحاديث الصحيحة وما عليه لمحققون ، وكذا ما قيل لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ، فقد قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى : إنّ فيه نظرا لأن خروج عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خروج الدجال ، وهو يقبل الإيمان إلا أن يقال إنها كلها في يوم واحد ونصوص الأحاديث ناطقة بخلافه ومن غفل عن إنّ هذا الحديث معارض لما هو أصح منه تشبث به هنا فالحق إنه يجب أن يكون المراد ببعض الآيات التي لا ينفع الإيمان بعدها طلوع الشمس من مغربها كما هو الموافق للأحاديث الواردة في عدم قبول التوبة ، فقول
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 158 والترمذي 3074 وأبو يعلى 6180 من حديث أبي هريرة .
( 2 ) أخرجه مسلم بإثر 157 وأبو داود 2 / 431 وابن ماجة 4068 وأحمد 2 / 231 من حديث أبي هريرة .