تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
اللَّهِ
بعد أن عرف صحتها ، أو تمكن من معرفتها
وَصَدَفَ
أعرض أو صدّ
عَنْها
فصلّ وأضل
سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ
شدّته
بِما كانُوا يَصْدِفُونَ
بإعراضهم أو صدّهم
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي ما ينتظرون يعني أهل مكة ، وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
ملائكة الموت أو العذاب ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء هنا وفي النحل
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
أي أمره بالعذاب أو كل آياته يعني آيات القيامة ، والعذاب والهلاك الكلي لقوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
يعني أشراط الساعة ، وعن حذيفة والبراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما كنا نتذاكر الساعة إذ
شرح
بإجماع البصريين ، وهذا إنما يتم لو قيل بتقديره دائما ولو ظهر عملها ولا داعي إليه فليقدر إذا لم يظهر عملها ، وقوله لا ندري ما هي لأنا أميون أو لأنها ليست بلغتنا ، والثقابة بمثلثة وقاف وموحدة النفوذ والحدة ، ويروى بالفاء بدل الموحدة من قولهم غلام ثقف لقف أي ذو فطنة وذكاء ، والتلقف التلقي بسرعة وقوله حجة واضحة تعرفونها لظهورها وكونها بلسانكم ، وقوله بعد أن الخ تقسيم لهم فإنّ منهم العارف ومنهم المتمكن من المعرفة . قوله : ( أعرض أو صد ) يعني هو إما لازم بمعنى أعرض أو متعدّ بمعنى صدّه عن الأمر منعه وصد وإن ورد لازما لكن الأكثر فيه التعدّي ، ولذا لم يقيده بمفعول لشهرته ، وقوله فضل ناظر إلى التفسير الأوّل وأضل إلى الثاني ووقع في نسخة أو بدل الواو فيهما وهي للتقسيم كالكلمة اسم أو فعل أو حرف فهما بمعنى ولا اعتراض عليه كما توهم . قوله : ( أي ما ينتظرون الخ ) قيل جعل الاستفهام للإنكار وأنكر الرضي كون هل للاستفهام الإنكاري فالأظهر إنه تقريري ( قلت ) الرضي بعد ما ذكر إنها لا تكون للإنكار قال : إنها تكون للتقرير في الإثبات كقوله هل ثوّب الكفار أي لم يثوّبوا وإفادتها فائدة النافي حتى جاز أن يجيء بعدها إلا وهو مراد المصنف رحمه اللّه إلا أنه لما اقتضى وقوعه أشار بقوله شبهوا بالمنتظرين إلى أنه فرضي وهو دقيق فالانتظار استعارة وليس على كل أحد أن يقلد الرضي ، وقد صرّح في المغني بأنّ هل تكون للإنكار . قوله : ( أي أمره بالعذاب الخ ) وتفسيره بكل الآيات ليقابله بعضها قيل ، ولو حمل على حقيقته لابتنائه على اعتقاد الكفرة ، كقوله :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ[ سورة البقرة ، الآية : 210 ] لم يبعد والحق أنه بعيد بل باطل لأنّ في قوله إنا منتظرون تقريرا وتجويزا كما أفاده بعض الفضلاء . قوله : ( وعن حذيفة الخ ) « 1 » إنما هو معروف من حديث حذيفة بن أسد كما في صحيح مسلم ، كذا قاله العراقي ، وجزيرة العرب بلادهم وهي كما قال أبو عبيد : صقع من الأرض ما بين خرق أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض ، قال الأزهري : سميت جزيرة لأنّ بحر فارس وبحر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2901 وأبو داود 4311 والترمذي 2183 وابن ماجة 4041 وأحمد 4 / 7 من حديث حذيفة بن أسيد .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 231 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي