تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والحال والمصدر
وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ
لعل بني إسرائيل
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
أي بلقائه للجزاء
وَهذا كِتابٌ
يعني القرآن
أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
كثير النفع
فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
بواسطة اتباعه وهو العمل بما فيه
أَنْ تَقُولُوا
كراهة أن تقولوا علة لأنزلناه
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
اليهود والنصارى ولعل الاختصاص في إنما لأنّ الباقي المشهور حينئذ من الكتب السماوية لم يكن غير كتبهم
وَإِنْ كُنَّا
إن هي المخففة من الثقيلة ، ولذلك دخلت اللام الفارقة في خبر كان أي وإنه كنا
عَنْ دِراسَتِهِمْ
قراءتهم
لَغافِلِينَ
لا ندري ما هي أو لا نعرف مثلها
أَوْ تَقُولُوا
عطف على الأوّل
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
لحدّة أذهاننا وثقابة أفهامنا ، ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والاشعار والخطب على أنا أمّيون
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
حجة واضحة تعرفونها
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
لمن تأمّل فيه ، وعمل به
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ
شرح
المصدرية وفيه نظر ثم إنه فسر قوله تفصيلا بتفصيل ما يحتاج إليه في الدين فقيل إن فيه دلالة على أنه لا اجتهاد في شريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ورد مثله في صفة القرآن كقوله تعالى في سورة يوسف :تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ[ سورة يوسف ، الآية : 111 ] فلو صح ما ذكره لم يكن في شريعتنا اجتهاد أيضا ، وقوله : ( لعل بني إسرائيل ) لم يجوّز عوده على الذي بناء على الجنسية لأنه لا يناسب بربهم يؤمنون . قوله : ( كراهة أن تقولوا الخ ) لما كان هذا بحسب الظاهر لا يصلح للعلية لأنزلنا المذكور أوّلوه بتقدير المضاف أو حذف لا كما عرفت في أمثاله كذا قيل ، وقيل فيه إنّ العامل فيه أنزلنا مقدّرا مدلولا عليه بنفس أنزلناه ولا جائز أن يعمل فيه أنزلناه الملفوظ به لئلا يلزم الفصل بين العامل ، ومعموله بأجنبي وذلك إنّ مبارك إمّا صفة وإما خبر وهو أجنبي على كل من التقديرين والذي منعه هو قول الكسائيّ رحمه اللّه وقيل لا حاجة إلى التقدير بأن تجعل اللام لام العاقبة وأما كون القول في المستقبل علة لإنزاله باعثا عليه فلا يغني عما ذكر فتأمّل . قوله : ( ولعل الاختصاص الخ ) لا شبهة في أنّ الزبور معروف مشهورا إلا أنه لا أحكام فيه فأل في الكتاب للعهد ومنه يعلم إنه لا كتاب للمجوس . قوله : ( وإنه ) كذا قدّره الزمخشري ، وليس مراده تقدير معمول للمخففة كما صرّح به السفاقسي بل لما بين إنّ أصلها الثقيلة أتى معها بالضمير لأنها لا تكون إلا عاملة فلا يتوهم إنه ذهب إلى أعمال الخفيفة ، وكذا من قدّرها بأنا كنا فلا يرد قول أبي حيان رحمه اللّه إنّ المخففة من الثقيلة إذا لزمت اللام في أحد جزأيها ووليها الناسخ فهي مهملة لا تعمل في ظاهر ولا مضمر ثابت ولا محذوف ، فهذا مخالف الكلام النحاة وكذا تبعه في المغني والدرّ المصون ، ولا حاجة إلى الاعتذار بأنّ الزمخشري لا يسلم ذلك ، وقال ابن الحاجب في أماليه إنما لم نحكم بتقدير ضمير الشأن في المخففة المكسورة لما ثبت إعمالها في مثل قوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ[ سورة هود ، الآية : 111 ] فإن قيل فليقدر إذا لم تعمل في نحو إن زيد قائم قيل إنه لو قدّر لوجب امتناع العمل لتعذر أن يكون لها اسمان وقد جاز العمل