المقول له أو عليه من ذوي قرابتكم
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل ، وتأدية أحكام الشرع
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
تتعظون به ، وقرأ حمزة وحفص والكسائي تتذكرون بتخفيف الدال حيث وقع إذا كان بالتاء والباقون بتشديدها
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد ، والنبوّة وبيان الشريعة ، وقرأ حمزة والكسائي إنّ بالكسر على الاستئناف ، وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ، وقرأ الباقون به مشدّدة بتقدير اللام على إنه علة لقوله
فَاتَّبِعُوهُ
وقرأ ابن عامر صراطي بفتح الياء وقرىء وهذا صراطي وهذا صراط ربكم ، وهذا صراط ربك
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
الأديان المختلفة أو الطرق التابعة للهوى فإنّ مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدّد لاختلاف الطبائع والعادات
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
فتفرقكم وتريلكم
عَنْ سَبِيلِهِ
الذي هو اتباع الوحي ، واقتفاء البرهان
ذلِكُمْ
الاتباع
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الضلال والتفرق عن الحق
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
عطف على وصاكم وثم للتراخي في الإخبار أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ولكم وصاكم به قديما
شرح
غيرهما كما في القاموس وقوله : ( ما يسعها ) إشارة إلى أنّ فعلا بمعنى فاعل ، وقوله وذكره لما كان فيه حرج مع كثرة وقوعه رخص فيما خرج عن طاقتهم ويحتمل رجوعه إلى ما تقدّم أي جميع ما كلفناكم ممكن ونحن لا نكلف ما لا يطاق ، وقوله : ( يعني ما عهد الخ ) يحتمل أيضا أنّ المراد ما عاهدتم اللّه عليه من إيمانكم ونذركم ، وتخفيف تذكرون بحذف إحدى التاءين .
قوله : ( الإشارة فيه الخ ) أي باعتبار أكثره وقيل المشار إليه من قوله : ( تعالوا إلى هنا ) وقيل المشار إليه شرعه صلّى اللّه عليه وسلّم ويلائمه قوله ولا تتبعوا السبل ، وإذا كان تعليلا مقدما فيه جمع حرفي عطف وقد مرّ توجيهه . قوله : ( فتفرقكم الخ ) إشارة إلى أنّ الباء للتعدية وأصل تتفرّق وهو منصوب في جواب للنهي . قوله : ( وصاكم به ) قيل لما كان في الوصية معنى الاهتمام والمحافظة زيادة على معنى الطلب استعيرت للأمر المؤكد والموصى به نفس ما ذكر لا حفظه لما عرفت إنّ معنى الحفظ ينتظم معنى الوصية ، وقيل عليه إنّ الوصية قد تكون بالإتلاف كبذل المال وذبح القرابين والإعتاق فتأمّل . قوله : ( عطف على وصاكم ) فيه تسمح أي على جملة ذلكم وصاكم وفيه إشارة إلى أنّ الاسمية التي خبرها فعليه في معنى الفعلية فلذا حسن عطف الفعلية عليها . قوله : ( وثم للتراخي في الإخبار الخ ) الترتيب الإخباري في نحو بلغني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب ذكره الفراء ، وقال ابن عصفور أنه ليس بشيء لأنّ ثم تقتضي تأخير الثاني عن الأوّل بمهلة ولا مهلة بين الإخبارين يعني أنه لا بدّ من الرجوع إلى أنها انسلخ عنها معنى الترتيب أو أنه ترتيب رتبي كما يشير إليه قوله أعجب في المثال ، وقول المصنف هنا أعظم وعلى هذا فهي لفصل الخطاب الثاني عن الأوّل ، وفصل الخطاب هو التفاوت الرتبي بعينه فمن قال : لا يبعد أن تكون ثم للإشارة إلى الانتقال من كلام إلى آخر فتكون بمنزلة فصل الخطاب ، وكنا كثيرا نسمعه من أهل التدويون فوجدنا أصله هنا والتراخي في الإخبار إنما يكون