غير كاف بخلاف غيرهما
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
من أجل فقر ومن خشيته كقوله خشية إملاق
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
كبائر الذنوب أو الزنا
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
بدل منه وهو مثل قوله ظاهر الإثم ، وباطنه
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
كالقود وقتل المرتد ورجم المحصن
ذلِكُمْ
إشارة إلى ما ذكر مفصلا
وَصَّاكُمْ بِهِ
بحفظه
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ترشدون ، فإن كمال العقل هو الرشد
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه وتثميره
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
حتى يصير بالغا ، وهو جمع شدّة كنعمة وأنعم أو شدّ كصر وأصرّ وقيل مفرد كآتك
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
بالعدل والتسوية
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلا ما يسعها ولا يعسر عليها وذكره عقيب الأمر معناه أنّ إيفاء الحق عسر فعليكم بما في وسعكم ، وما وراءه معفو عنكم
وَإِذا قُلْتُمْ
في حكومة ونحوها
فَاعْدِلُوا
فيه
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
ولو كان
شرح
أنا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمالقوله : ( ومن خشيته الخ ) إشارة إلى أنّ الآية شاملة لقتل الأولاد للفقر الحاصل بالفعل أو لخشية الفقر في المستقبل ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وقيل : إنّ الخطاب في كل آية لصنف منهم ، وليس خطابا واحدا فالمخاطب بقوله :مِنْ إِمْلاقٍمن ابتلى بالفقر وبقوله : ( خشية إملاق ) من لا فقر له ولكنه يخشى الفقر ولهذا قدّم رزقهم هنا فقيل :نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْوقدّم رزق أولادهم في مقام الخشية فقيل :نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْوهو كلام حسن . قوله :
( أو الزنا ) فجمع الفواحش للمبالغة أو باعتبار تعدّد من يصدر منه ورجح بعضهم هذا التفسير ، وقوله كالقود مما أجازه الشرع كدفع الصائل وغيره . قوله : ( فإنّ كمال العقل هو الرشد ) لما كان أصل العقل ثابتا لهم أوّله بما ذكر وهو ظاهر ، وقال : هنا تعقلون وفيما بعده تذكرون مع التفنن بالتعبير بالأمر والنهي لأنّ المنهيات كالشرك وقتل الأولاد وقربان الزنا وقتل النفس كانت العرب لا تستنكف منها ، وأما إحسان الوالدين وإيفاء الكيل وصدق القول والوفاء بالعهد فكانوا يفعلونه فلذا أمروا بالثبات عليه وتذكره فتدبره . قوله : ( حتى يصير بالغا الخ ) يعني المراد به هنا البلوغ لا أن يبلغ ثلاثة وثلاثين أو أربعين فإنه وإن كان معنى له لكنه ليس بمراد هنا بل في قوله تعالى :حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ[ سورة الأحقاف ، الآية : 15 ] سنة ، وهو من الشدّة أي القوّة أو الارتفاع من شدّ النهار إذا ارتفع ، واختلف فيه على خمسة أقوال فقيل هو جمع لا واحد له ، وهو قول الفراء وقيل : هو مفرد وأفعل ورد مفردا نادرا كآنك ، وقيل هو جمع شدّة كنعمة وأنعم وقدّر فيه زيادة الهاء لكثرة جمع فعل على أفعل كقدح وأقدح ، وقال ابن الأنباري :
إنه جمع شدّ بضم الشين كود ، وأودّ وقيل جمع شدّ بفتحها وهو هنا غاية من حيث المعنى لا من حيث التركيب اللفظي ، ومعناه احفظوا على اليتيم ماله إلى بلوغ أشدّه فادفعوه إليه قاله أبو حيان رحمه اللّه : وآنك بالمدّ وضم النون إلا سرب ولم يأت في المفردات على هذا الوزن