تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فاتسع فيه بالتعميم
أَتْلُ
أقرأ
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
منصوب بأتل ، وما تحتمل الخبرية والمصدرية ، ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة بحرّم ، والجملة مفعول أتل لأنه بمعنى أقل أيّ شيء حرّم ربكم
عَلَيْكُمْ
متعلق بحرّم أو أتل
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ
أي لا تشركوا به
شرح
على الأصل تعريضا لهم بأنهم في حضيض الجهل ولو سمعوا ما يقول ترقوا إلى ذروة العلم وقمة العز . قوله : ( لأنه بمعنى أقل ) لما كان أتل بمعنى أقل صح أن يعمل في الجملة بناء على المذهب الكوفي من أنه يحكي الجمل بكل ما تضمن معنى القول ، وغيرهم يقدّر فيه قائلا ونحوه فمن اعترض بأن الناصب للجملة إنما هو المادّة المخصوصة لا ما يكون من أقسامها فإن التلاوة والأمر والنهي تنصب المفرد مع كونها من باب القول لم يصب واسم الاستفهام معمول حرّم تقدّم عليه لا أتل لئلا تبطل صدارته والمعنى أقل لكم وأبين جواب هذا الاستفهام . قوله : ( أي لا تشركوا الخ ) أي أنّ إن هنا تفسيرية لا مصدرية فلذا عبر بأي التفسيرية لاستيفاء شرطها وهو تقدّم ما فيه معنى القول دون حروفه . قال النحرير : نظم الكلام لا يخلو عن خفاء لأنّ إن إمّا مصدرية أو مفسرة فإن جعلت مصدرية كانت بيانا للمحرّم بدلا من ما أو عائده المحذوف ، وظاهر أنّ المحرّم هو الإشراك لا نفيه وإن الأوامر بعده معطوفة على لا تشركوا فيه عطف الطلبي على الخبري ، وجعل الواجب المأمور به محرّما فاحتيج إلى تكلف كجعل لا مزيدة وعطف الأوامر على المحرّمات باعتبار حرمة أضدادها ، وتضمين الخبر معنى الطلب وأما جعل لا ناهية وصلة لأن المصدرية كما جوزه سيبويه رحمه اللّه إذ عمل الجازم في الفعل والناصب في لا مع الفعل ، فلا سبيل إليه هنا لأن زيادة لا الناهية لم يقل به أحد ولم يرد ، فإن جعلت مفسرة ولا ناهية والنواهي بيان لتلاوة المحرّمات أشكل عطف ، وإنّ هذا صراطي مستقيما الخ على أن لا تشركوا مع أنه لا معنى لعطفه على أن المفسرة مع الفعل وعطف الأوامر المذكورة على النواهي ، فإنها لا تصلح بيانا لتلاوة المحرّمات بل الواجبات ، والزمخشري اختار كونها مفسرة ، وعطف الأوامر لأنها معنى نواه . ولا سبيل حينئذ لجعل إن مصدرية لما مرّ وأجاب عن الإشكال الأوّل بأنّ هذا صراطي تعليل للاتباع متعلق باتبعوه على حذف اللام وجاز عود ضمير اتبعوه إلى الصراط لتقدّمه في اللفظ ، فإن قيل فعلى هذا يكون اتبعوه عطفا على لا تشركوا ويصير التقدير وفاتبعوا صراطي لأنه مستقيم ، وفيه جمع بين حرفي عطف أعني الواو والفاء وليس بمستقيم ، وإن جعلنا الواو استئنافية اعتراضية قلنا ورود الواو مع الفاء عند تقديم المعمول فصلا بينهما شائع في الكلام مثل :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ سورة المدثر ، الآية : 3 ] وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[ سورة الجن ، الآية : 18 ] فإن أثبت الجمع البتة ومنعت زيادة الفاء فاجعل المعمول متعلقا بمحذوف والمذكور بالفاء عطفا عليه مثل عظم فكبروا دعوا اللّه فلا تدعوا مع اللّه وآثروه فاتبعوه ، وعن الإشكال الثاني بأن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد أن المفسرة لتلاوة المحرّمات مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرّما دل على أن التحريم راجع إلى أضدادها بمعنى أن الأوامر قصد لوازمها حتى كأنه قيل لا تسبوا الوالدين ولا تبخسوا الكيل والميزان ولا تتركوا العدل ولا تنكثوا العهد ، ومثله وإن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي