ليصح عطف الأمر عليه ، ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر بما حرّم فإنّ التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ومن جعل أن ناصبة فمحلها النصب بعليكم على أن للإغراء ، أو بالبدل من ما أو من عائده المحذوف على أنّ لا زائدة ، أو الجرّ بتقدير اللام أو الرفع بتقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرّم أن تشركوا .
شَيْئاً
يحتمل المصدر والمفعول
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة ، والدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما
شرح
لم يجز بحسب الأصل ربما يجوز بطريق العطف انتهى ، واختار أبو حيان رحمه اللّه إن في الكلام مقدّرا وأصله أتل ما حرّم وما أوجب والتفسير لهما ، وقال : إنه أقرب مما ذكروه . قوله : ( تعليق الفعل المفسر بما حرّم ) أي جعله عاملا فيه وهو معنى التعليق إذا تعدّى بالباء لا بعن والمراد بالفعل المفسر بفتح السين أتل لا بكسرها كما توهم ومن فسر تعليق المفسر بجعله تفسيرا لما حرّم فقد وهم ، وقوله : ( إلى أضدادها ) مرّ تفسيره . قوله : ( ومن جعل أن ناصبه الخ ) فهو اسم فعل بمعنى الزموا وما قيل إن انتصاب أن لا تشركوا بعليكم يأباه عطف الأوامر ، إلا أن تجعل لا ناهية وأن المصدرية موصولة بالأوامر والنواهي على ما جوّزه الزمخشري نقلا عن سيبويه ، تكلف لا حاجة إليه لجواز العطف على العامل أعني عليكم لأنه بمعنى الزموا . قوله : ( أو بالبدل من ما أو من عائده المحذوف ) قيل لا يجوز أن يكون بدلا من المحذوف والمبدل منه في حكم التنحية ، والسقوط بواسطة كونه غير مقصود بالنسبة فلو حذف لفظا أيضا لم يبق له اعتبار أصلا ، والعجب من النحرير إنه جوّز ذلك هنا وقد أشار في المطول إلى ما حققناه في حواشيه وهو تحيل لا وجه له وقد مرّ ما فيه ، وقيل إن جعلت إن مصدرية فلا إمّا زائدة أو ناهية أو نافية وكلها باطلة لعطف الأوامر فلو كانت زائدة لكان المأمور به محرّما لأن التقدير حينئذ حرّم أن تشركوا وأن تحسنوا وعلى النهي يجتمع ناصب وجازم على فعل واحد وهو غير جائز وعلى النفي يلزم عطف الطلب على الخبر إلا أن يقال الخبر متضمن للطلب إذ هو في معنى النهي ، ورد بأن المعاني الواجبة تجعل محرّمة باعتبار أضدادها كما مرّ وأما جعل لا ناهية وإن جوّز اجتماع الناصب والجازم فلا سبيل إليه كما مرّ ، وتضمن الخبر معنى الطلب تكلف ، وقيل الإنشاء هنا مؤوّل بمفرد فيجوز أن يعطف على الخبر المؤوّل به ، وقيل إنه على هذا الأوامر معطوفة على تعالوا لا على لا تشركوا حتى يلزم ما ذكر وعلى تقدير اللام فالجواب عن عطف الأوامر ما مرّ ، وقوله : ( أو المحرّم أن تشركوا ) إشارة إلى زيادة لا في هذا الوجه وقوله يحتمل المصدر فيكون معناه إشراكا ما وعلى المفعولية شريكا ما . قوله : ( وضعه موضع النهي الخ ) جعله كناية عن ذلك لتتناسب المعطوفات ، ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ولأنّ الإحسان إذا لم تترك معه الإساءة لا يعتدّ به كما قال أبو الطيب :إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقياوإن قال في مقام آخر :