تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وعند الكوفيين هل أمّ فحذفت الهمزة بالقاء حركتها على اللام ، وهو بعيد لأنّ هل لا تدخل الأمر ويكون متعدّيا كما في الآية ، ولازما كقوله هلمّ إلينا
الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا
يعني قدوتهم فيه استحضرهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم ، وإنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم ، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم
فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
فلا تصدّقهم فيه ، وبين لهم فساده فإنّ تسليمهم موافقة لهم في الشهادة الباطلة
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أنّ مكذب الآيات متبع الهوى لا غير وأنّ متبع الحجة لا يكون إلا مصدّقا بها
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
كعبدة الأوثان
وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
يجعلون له عديلا
قُلْ تَعالَوْا
أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل
شرح
المصنف رحه اللّه فدفع بما نقله الرضي عن الكوفيين من أنّ أصل هل أمّ هلا أمّ وهلا كلمة استعجال بمعنى أسرع ، فغير إلى هل لتخفيف التركيب ، ونقلت ضمت الهمزة إلى اللام وحذفت كما هو القياس في نحو قد أفلح إلا أنه ألزم هذا التخفيف هنا لثقل التركيب . قوله : ( ويكون متعدّيا ) بمعنى احضروأت ، ولازما بمعنى أقبل كقوله هلمّ إلينا ، واعترض عليه بأنه فسرها في سورة الأحزاب بقرب نفسك إلينا ، فجعله متعدّيا وقدّر مفعوله فبين كلاميه تناف ، وهو مع كونه مناقشة في المثال ليس بوارد لأنه بنى كلامه هنا على الظاهر المتبادر ، وأبدى ثمة احتمالا من عنده مع أنه قيل إنه تحقيق لمعنى اللزوم وإلا قال قربوا غيركم فتأمّله . قوله : ( يعني قدوتهم فيه الخ ) أي المراد بالشهداء كبراؤهم الذين أسسوا ضلالهم ، والمقصود من إحضارهم تفضيحهم وإلزامهم فلذا فرّع عليه قوله فإن شهدوا ، وقوله ولذلك قيد الشهداء بالإضافة أي قال شهداءكم ولم يقل : شهداء لأنّ المراد بالشهداء الشهداء المعروفون بالباطل فلذا إضافة للدلالة على ذلك وفرّع عليه ما بعده وعبر عنهم بالموصول لما مرّ من أنّ الصلة يجب أن تكون معلومة ، وعلم من كلامه هنا أنّ الصفة لا يجب فيها أن تكون معلومة ، بل أن تكون ثابتة للموصوف فقط فلا حاجة إلى التوفيق بينهما ، كما وقع لكثير فتكلفوا ما تكلفوا وإلا لم يكن فرق بين الذين يشهدون وشهداء يشهدون . قوله : ( فلا تصدقهم الخ ) فلا تشهد استعارة تبعية وقيل : مجاز مرسل من ذكر اللازم وإرادة الملزوم لأنّ الشهادة من لوازم التسليم ، وقيل كناية وقيل : مشاكلة وزاد قوله وبين لهم فساده لأنّ السكوت قد يشعر بالرضا . قوله : ( للدلالة الخ ) كذا في الكشاف وقد قيل عليه إنه لا دلالة للإضافة على الحصر ، وغاية التوجيه أنّ اتباع الهوى مطلقا ممنوع ، فلما أضافه إليهم في مقام المنع عن اتباع الهوى علم أنّ صاحب الهوى ليس إلا مكذب الآيات ولا يخفى ما فيه ، وقيل وجهه إن الاتباع منحصر في الهوى والحجة وإنّ متبع أحدهما لا يكون متبعا للآخر للمنافاة بينهما وضمير بها للآيات ، وقوله فاتسع فيه يعني استعمل المقيد في المطلق مجازا وهو ظاهر ، وقوله الخبرية هو مقابل الاستفهامية فهي موصولة أو موصوفة ، والعائد محذوف حينئذ . قوله : ( وأصله أن يقوله من كان في علو ) يحتمل أنه هنا