تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من الشرك ، ولم يحرّم ما حرّموه كذب الذين من قبلهم الرسل ، وعطف آباؤنا على الضمير في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
فتظهروه لنا
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
ما تتبعون في ذلك إلا الظنّ
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
تكذبون على اللّه سبحانه وتعالى وفيه دليل على المنع من اتباع الظنّ سيما في الأصول ، ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع إذ الآية فيه
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة ، والقوّة على الإثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه ، وهي من الحج بمعنى بالقصد كأنه تقصد إثبات الحكم وتطلبه
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
بالتوفيق لها والحمل عليها ، ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
أحضروهم ، وهو اسم فعل لا يتصرّف عند أهل الحجاز ، وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم ، وأصله عند البصريين هالم من لمّ إذا قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام ، فإنه الأصل
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدعي خلافه وإنما التكذيب في أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يمنع كون ذلك مرضيا له تعالى فتكون دعواهم أنّ أفعالهم بمشيئة مرضية قيل ، ولعله قال : يؤيد دون يدل لأنّ في الاعتذار تكذيبا أيضا فتأمّل ، وقوله : ( عطف الخ ) بيان لوجه عطف الظاهر على الضمير المرفوع المتصل بدون تأكيد لأنه يكفي أيّ فاصل فيه وقد فصل بلا والكوفيون لا يشترطون في ذلك شيئا ، واستدلوا بهذه الآية ونحوها وهم أجابوا بما مرّ ، وفيه نظر لأنّ الفصل ينبغي أن يتقدّم حرف العطف ليدفع الهجنة ، والمصنف رحمه اللّه تبع في هذا بعض النحاة بناء على أنه يكفي الفصل بين المعطوف ، وإن لم يفصل حرف العطف وقد توقف فيه أبو عليّ رحمه اللّه فتأمّل وفسر العلم بمعلوم خاص بسبب اقتضاء المقام وأوّل الإخراج بالإظهار لاختصاصه بالمحسوس . قوله : ( وفيه دليل الخ ) أي اتباع الظنّ لمجرّد التشهي والهوى لأنه ذمّهم به وهو ظنّ مخصوص فاسد من بعض الظنّ ، ولذا قيل لا حاجة إلى قوله ولعل ذلك الخ ، والبالغة القوية ومنه أيمان بالغة أي مؤكدة ، وقوله بلغ بها صاحبها فهي كعيشة راضية في الوجهين ، والحج بمعنى القصد أو الغلبة . قوله : ( من الحج ) المشهور أنها بمعنى الغلبة وقوله كأنها تقصد الخ فهي من إسناد الشيء لسببه . قوله : ( وفعل يؤنث ويجمع ) ترك التثنية لعلمها بالقياس أو أراد بالجمع ما فوق الواحد فيشملها ، وهذا بناء على ما اشتهر من أنّ اتصال هذه العلامات من خصائص الأفعال ، وادّعى أبو عليّ الفارسي أنّ ليس حرف ، واتصلت به الضمائر في لست ولستما ولستم لشبهه بالفعل لكونه على ثلاثة أحرف ، وبمعنى ما كان كما لحق الضمير هاتي وهاتيا وهاتوا مع كونه اسم فعل لقوّة مناسبته للأفعال فعلى هذا القول يكون اسم فعل مطلقا كما في شرح التسهيل ، وعليه الرضي فإنه قال وبنو تميم يصرفونه فيذكرونه ويؤنثونه ويجمعونه نظرا إلى أصله ومن لم يقف على الخلاف في هذه المسألة نقل كلام الرضي معترضا به على المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وأصله الخ ) حذف الألف لأنّ أصله المم فاللام ساكنة بحسب الأصل ، وأما استبعاد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 223 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي