تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المجرمين فأقام مقامه ولا يردّ بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن ردّه عنهم
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
إخبار عن مستقبل ، ووقوع مخبره يدل على إعجازه
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ سورة النحل ، الآية : 9 ] لما فعلنا نحن لا آباؤنا أرادوا بذلك أنهم على الحق المشروع المرضى عند اللّه لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة اللّه إياها منهم حتى ينهض ذمّهم به دليلا للمعتزلة ويؤيد ذلك قوله :
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي مثل هذا التكذيب لك في أنّ اللّه تعالى منع
شرح
كما بين في الكلام ، وفيه نظر وقوله : واسعة على المطيعين التخصيص يؤخذ من مقابلته بلزوم عذاب المجرمين ولازب ولازم بمعنى ووقوع ما أخبر اللّه به من المغيبات من وجوه الإعجاز لكلامه وليس الإعجاز به فقط كما في قول ضعيف . قوله : ( أي لو شاء خلاف ذلك الخ ) ردّ على الزمخشريّ حيث قال : سيقول الذين أشركوا أخبار بما سوف يقولونه ولما قالوه قال :وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ[ سورة النحل ، الآية : 35 ] يعنون بكفرهم وتمرّدهم أنّ شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل اللّه بمشيئة اللّه تعالى وإرادته ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك كمذهب المجبرة بعينه ، قال النحرير : نعم هو كمذهبهم في كون كل كائن بمشيئة اللّه لكن الكفرة يحتجون بذلك على حقية الإشراك وتحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من القبائح ، وكونها ليست بمعصية لكونها موافقة للمشيئة التي تساوي معنى الأمر على ما هو مذهب القدرية من عدم التفرقة بين المأمور والمراد وأن كل ما هو مرادا للّه فهو ليس بمعصية منهيّ عنها ، والمجبرة وإن اعتقدوا أنّ الكل بمشيئة اللّه لكنهم يعتقدون أنّ الشرك وجميع القبائح معصية ، ومخالفة الأمر يلحقها العذاب بحكم الوعيد ويعفو عن بعضها بحكم الوعد فهم في ذلك يصدّقون اللّه فيما دل عليه العقل والشرع من امتناع أن يكون أكثر ما يجري في ملكه على خلاف ما يشاء ، والكفرة يكذبونه في لحوق الوعيد على ما هو بمشيئته تعالى إلى أن قال وحاصل ما قال الإمام هو أنّ في كلام المشركين مقدّمتين إحداهما أنّ الكفر بمشيئة اللّه تعالى ، والثانية أنه يلزم منه اندفاع دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما ورد من الذمّ والتوبيخ إنما هو على الثانية إذ اللّه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد فله أن يشاء من الكافر الكفر ويأمره بالإيمان ويعذبه على خلافه ، ويبعث الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام دعاة إلى دار السّلام وإن كان لا يهدي إلا من يشاء . قوله : ( لا الاعتذار الخ ) قيل عليه أنت خبير بأنه إذا أريد الاعتذار لا ينهض ذمّهم دليلا لهم أيضا لإثبات الكسب والاختيار ، فإن قيل المراد ذمّهم على ما ذكروا من مقدّمتهم قلنا كلامه إنما يدل على أنّ الذمّ بالاعتذار فتأمّله قلت هو لا يضرّ المصنف رحمه اللّه تعالى لأنّ المعتزلة لما جعلوه اعتذارا ، واستدلوا به أبطله من أصله ولا يضرّ دفعه بوجه آخر فذمّهم عند المصنف لدعوى الرضا لا لدعوى المشيئة . قوله : ( ويؤيد ذلك الخ ) وجه التأييد أنه لا تكذيب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى أنه لو شاء اللّه مشيئة إلجاء ، وقسر عدم الشرك ما أشركنا لأنّ الرسول