هو شحم الإلي لاتصالها بالعصعص
ذلِكَ
التحريم أو الجزاء
جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
بسبب ظلمهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
في الأخبار أو الوعد ، والوعيد
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
يمهلكم على التكذيب فلا تغترّوا بامهاله فإنه لا يهمل
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
حين ينزل أو ذو رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على
شرح
فإنّ الحرام المخير والمباح المخير صرح به الفقهاء وأهل الأصول قاطبة ، والعجب من النحرير كيف ينكره مع اشتهاده ، قال السبكي رحمه اللّه : في الأشياء مسألة يجوز أن يحرّم واحد من أشياء مبهمة خلافا للمعتزلة ونقل المسألة عن القرافي وأطال في تقريرها ، ثم قال : ويفرض ذلك في مضطر وجد سمكا ولبنا فإن جمع بينهما فعلا وتركا كان آثما ، ومثل له بمثال آخر فإن أردته فراجعه ، وقد ذكره ابن الهمام في تحريره أيضا ، ثم إنكاره الإباحة أغرب فإنك إذا قلت لأحد انكح هندا أو زينب وهما أختان فقد أبحت له واحدة مبهمة شرعا وهذا مما لا شبهة فيه ، وقد قيل أيضا إنه مثال للتحريم المبهم ، ثم إني تأمّلت ما ذكره السعد من إنكاره الحرام المخير مع أنه مصرّح به في كتب الأصول كما رأيت فتعجبت منه لجلالة قدره ، ثم رأيت في شرح التمهيد أنّ العلامة قال : في شرح أصول ابن الحاجب إن ما ذكره الأصوليون فيه نظر ولم يبين وجهه وقال : كان وجهه إنه لا يتعين ترك أحدهما إذ له ترك الجميع ، وكلا منا فيما يحرم لذاته لا لعارض فالإشكال باق ، وكلمة أو في النهي نحو لا تطع منهم آثما أو كفورا للنهي عن واحد لا بعينه ، والنهي عن الجمع من دليل آخر اه ( أقول ) فهاهنا أمور في المخير فعلهما وتركهما ، وفعل أحدهما وترك الآخر في الإثبات والنفي فهذه ست وجوه ، ثم لنا أيضا وجوب وحرمة وتخيير وإباحة والكلام في الأمرين فالوجوب المخير إنما يتحقق إذا وجب أحدهما وامتنع تركهما وفعلهما كالكفارة ، فإنه إذا فعلها كان الآخر تطوّعا لا كفارة وإنما الكلام في المحرّم كنكاح إحدى الأختين ونحوه مما ذكروه فإن كان هذا مراد النحرير كان له وجه فأمعن النظر فيه .
قوله : ( هو شحم الإلية ) ومنهم من فسره بالمخ لكن قال السرخسي : في الإيمان إنه لا يقول أحد لمخ العظم شحم ، وأما قولهم إنّ الآية نوع ثالث لا يستعمل استعمال اللحوم والشحوم فقال ابن الهمام فيه نظر والعصعص بالإهمال كقنفد وعليط وزرنب منبت الذنب .
قوله : ( ذلك التحريم أو الجزاء ) جزى يتعدّى بالباء وبنفسه كما ذكره الراغب وغيره ، وفي ذلك هنا وجوه ككونه خبر مبتدأ مقدّر أي الأمر ذلك أو مبتدأ خبره ما بعده والعائد محذوف ، وكونه منصوبا على المصدر وهو ظاهر كلام الشيخين هنا لكن ابن مالك قال : لا يشار إلى المصدر إلا إذا أتبع به نحو قمت ذلك القيام ولو قلت ذلك فقط لم يجز لكن أبو حيان ردّه وقال : إنه جائز أيضا ونقله عن النحاة مع شواهده وكلام ابن مالك في كتبه متناقض فيه والحق جوازه فما قيل إنهما مفعولان منصوبان بنزع الخافض فيه ما فيه وقيل إنه مفعول به مقدّم ، وكلام المصنف يحتمله . قوله : ( أو الوعد والوعيد ) هو مستفاد من السياق أو التحريم لتضمنه عقاب المرتكب له وثواب المجتنب ، ومعنى الصدق فيه قد تقدّم تفصيله وهو ردّ على من جوّز خلف الوعيد