وحمزة والكسائي حصاده بكسر الحاء ، وهو لغة فيه
وَلا تُسْرِفُوا
في التصدّق كقوله :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ سورة الإسراء ، الآية : 29 ]
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
لا يرتضي فعلهم
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
عطف على جنات أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره وقيل الكبار الصالحة للحمل والصفار الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
كلوا مما أحل لكم منه
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
في التحليل والتحريم من عند أنفسكم
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
بدل من حمولة وفرشا أو
شرح
الأمر بالمبادرة إليه حتى كأنه مؤدّي قبل وقته ، والأمر لما دل على الحدث بمادّته والوجوب بهيئته صح أن يقيد باعتبار كل منهما ، قيل ولو تعلق بالحق لم يحتج إلى تأويل مصدر حصد الحصد ، وعدل إلى الحصاد بفتح الحاء وكسرها وبهما قرئ لما أريد دلالته على حصد خاص إذا انتهى ، وجاء زمانه كما صرّح به سيبويه رحمه اللّه ، والمراد بالتنقية تخليصه من القشر ونحوه ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه مبني على الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء وهو خلاف المشهور عند الشافعية . قوله : ( في التصدّق ) قال النحرير : لو علقه بالأكل والصدقة بقرينة الإطلاق لكان أقرب ، وأمّا إذا أريد بالحق الزكاة المفروضة فهي مقدّرة لا تحتمل الإسراف من حيث هي زكاة لأنّ ما زاد لا يسمى زكاة فلا وجه لما قيل إنّ التقدير لا ينافي الإسراف إذ يحتمل أن يزيد على المقدار المعين على وجه التنفل . قوله : ( عطف على جنات الخ ) والجهة الجامعة إباحة الانتفاع بهما ، وقوله وما يفرش للذبح أي يبسط فعلى الوجهين الأوّلين الفرش بمعنى المفروش ، وعلى الثالث الكلام على التشبيه . قوله : ( كلوا مما أحل لكم منه ) إشارة إلى أنّ الرزق شامل للحلال والحرام ، فإن كنت من تبعيضية فهو ظاهر ، وإن كانت ابتدائية فكذلك لأنه ليس فيه ما يدلّ على تناول جميعه ، والمعتزلة خصوه بالحلال ، واستدلوا بهذه الآية بجعلها إحدى مقدّمتي شكل منطقي أجزاؤه سهلة الحصول ، وتقديره الحرام ليس بمأكول شرعا وهو ظاهر ، والرزق ما يؤكل شرعا لقوله تعالى :كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 142 ] فالحرام ليس برزق ، وهذا إنما يفيد لو صدق كل رزق مأكول شرعا والآية لا تدلّ عليه فلذا لم يلتفت المصنف رحمه اللّه إلى دليلهم ، وفسر خطوات الشيطان بالتحليل والتحريم لاقتضاء المقام له وقوله ظاهر العداوة إشارة إلى أنه من أبان اللازم . قوله : ( بدل من حمولة وفرشا الخ ) في الدرّ المصون حمولة وفرشا منصوبان عطفا على جنات والحمولة ما أطاق الحمل من الإبل والفرش صغارها وقال الزجاج رحمه اللّه : أجمع أهل اللغة على أنّ الفرش صغار الإبل ، قال أبو زيد : يحتمل أنه سمي بالمصدر لأنه في الأصل مصدر ، وهو مشترك بين معان منها ما تقدّم ومتاع البيت والفضاء الواسع ، واتساع خف البعير قليلا والأرض الملساء ، وقيل ما يحمل عليه من الدواب والفرش ما اتخذ من صوفه ووبره ليفرش اه فقول المصنف رحمه اللّه إنه بدل على أحد التفاسير للحمولة والفرش ، بحيث يشمل الأزواج الثمانية