مفعول كلوا ولا تتبعوا معترض بينهما أو فعل دلّ عليه أو حال من ما بمعنى مختلفة أو متعدّدة ، والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال لمجموعهما والمراد الأوّل
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
زوجين اثنين الكبش والنعجة وهو بدل من ثمانية وقرىء اثنان على الابتداء والضأن اسم جنس كالإبل وجمعه ضئين أو جمع ضائن كتاجر وتجر وقرىء بفتح الهمزة ، وهو لغة فيه
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
التيس والعنز وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالفتح ، وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس ، وقرىء المعزى
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ
ذكر الضأن وذكر المعز
حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
أم أنثييهما ونصب الذكرين والأنثيين بحرّم
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
أو ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ
بأمر معلوم يدلّ على أنّ اللّه تعالى حرّم شيئا من ذلك
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعوى التحريم عليه
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
كما سبق والمعنى إنكار إن اللّه حرّم شيئا من الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردّا عليهم فإنهم كانوا يحرّمون ذكور الأنعام تارة ، وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين إنّ اللّه حرّمها
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
بل أكنتم حاضرين مشاهدين
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
حين وصاكم
شرح
فإن خصت بالإبل فالبدل مشكل أما إذا فسرت الحمولة بكبارها كالإبل والبقر والغنم والفرش بصغارها فهو ظاهر . قوله : ( أو مفعول كلوا ) يعني كلوا الذي قبله وتقديره كلوا لحم ثمانية أزواج ولا تتبعوا جملة معترضة وقول أبي البقاء رحمه اللّه : ولا تسرفوا معترضة سهو . قوله :
( أو فعل دلّ عليه الخ ) وهو مجرور معطوف على كلوا والفعل الدال عليه إمّا كلوا أو خلق أو أنشأ أو نحوه ، وإذا كان حالا فتقديره مختلفة وإنما أوّل به ليكون بيانا للهيئة وعند من اشترط في الحال أن يكون مشتقا أو مؤوّلا فهو ظاهر وصاحب الحال الأنعام ، عاملها متعلق الجارّ والمجرور قوله : ( والزوج الخ ) إشارة إلى أنّ الزوج يطلق على كل واحد من القرينين ويدلّ عليه قوله ثمانية أزواج إذ لولاه كانت أربعة ، ولذا قال والمراد الأوّل ويطلق على مجموعهما كما قاله الراغب : وسمع من العرب وهذا مما أخطأ فيه الحريري في درّته . قوله : ( وهو بدل من ثمانية ) قال النحرير : الظاهر أنّ من الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشا أو من ثمانية أزواج إن جوّزنا أن يكون للبدل بدل أو أعرب مفعولا والبدل اثنين ، ومن الضأن حال من النكرة قدّمت عليها وهو بدل بعض من كل أو مع ما عطف عليه بدل كل من كل أو من الضأن بدل كما مرّ ، واثنان إذا رفع مبتدأ خبره الجارّ والمجرور ، والجملة بيانية لا محل لها من الإعراب ، وضئين فعيل كعبيد جمع أو اسم جمع ومعزى اسم جمع معز أيضا ، وقوله : أنثييهما إشارة إلى أنّ الألف واللام للعهد أو بدل من الإضافة ، وأمّا مركبة من أم وما الموصولة . قوله :
( والمعنى إنكار أنّ اللّه حرّم ) لما كان المنكر هو التحريم ، والجاري في الاستعمال إنّ ما أنكر يلي الهمزة قالوا إنه عدل عنه لأنّ هذا أبلغ فيه وبيانه ما قال السكاكي رحمه اللّه إنّ إثبات