تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
محرّما
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
إلا أن يكون الطعام ميتة ، وقرأ ابن كثير وحمزة تكون بالتاء لتأنيث الخبر ، وقراءة ابن عامر بالتاء ، ورفع ميتة على أنّ كان هي التامّة وقوله :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دما مسفوحا أي مصبوبا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
فإنّ
شرح
قوله : ( إلا أن يكون ميتة الخ ) فسر الزمخشري محرّما بطعاما محرّما من المطاعم التي حرّمتموها ، وإنما قيده بذلك لدفع توهم ما يرد من أنّ في النظم حصر المحرّمات فيما ذكر ، ولا شك أنّ لنا محرّمات غيرها فلذا جعل الاستثناء منقطعا أي لا أجد ما حرّمتموه لكن أجد الأربعة محرّمة ، وهذا لا دلالة فيه على الحصر إذ الاستثناء المنقطع ليس كالمتصل في الحصر وهذا مما ينبغي التنبيه له والمصنف لم يقيده بما ذكر لأنّ الأصل الاتصال وعدم التقييد ، وأشار إلى دفع ذلك بقوله فيما سيأتي والآية محكمة الخ قيل وحينئذ يكون الاستثناء من أعمّ الأوقات أو أعمّ الأحوال مفرّغا بمعنى لا أجد شيئا من المطاعم المحرّمات في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال إلا في وقت أو حال كون الطعام أحد الأربعة فإني أجد حينئذ محرّما ، فالمصدر للزمان أو الهيئة وفيه أنه لا يناسب قول المصنف رحمه اللّه إلا وجود الخ فإنه ناطق بخلافه إلا بتكلف ، مع أن المصدر المؤوّل من أن ، والفعل لا ينصب على الظرفية عند الجمهور ، ولا يقع حالا لأنه معرفة . قوله : ( له عطف على أن الخ ) أي على قراءة الرفع كما يدلّ عليه قوله إلا وجود ميتة فإنه على قراءة النصب يكون التقدير على وجوده ميتة ، وعطفه حينئذ على ميتة أقرب لفظا ومعنى ، وإنما بين هذه القراءة ردّا على أبي البقاء حيث قال وقرئ برفع ميتة على أن تكون تامّة ، وهو ضعيف لأنّ المعطوف منصوب فلا حاجة إلى ما قيل إنه جعله كذلك لاطراده على القراءتين . قوله : ( أي إلا وجود ميتة ) الظاهر أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ميتة موجودة فإن يكون في النظم بمعنى اسم الفاعل كذا أفاده خاتمة المدققين فلا يريد ما قال النحرير : إنّ في جعل الاستثناء متصلا تكلفا في اللفظ أي إلا الموصوف بأن يكون أحد الأربعة على أنه بدل من محرّما والجواب عن صحة الحصر أنه قد ورد حصر المحرّمات في الأربعة لقوله :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ *الخ فناسب أن تحمل هذه الآية على ذلك ، ويدفع الأشكال بأنّ المعنى لا أجد عند تبليغ هذه الآية سواها ، أو هي مخصصة بالخبر وليس نسخا اه وفيه نظر ، والمراد بالميتة ما لم يذبح ذبحا شرعيا فيتناول المنخنقة ونحوها . قوله : ( لا كالكبد والطحال ) إشارة إلى أنهما دمان متجمدان كما ذكره الأطباء ، وجاء في الحديث : « أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ، ودمان الكبد والطحال » « 1 » وما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 3314 وأحمد 2 / 97 والدارقطني 4 / 272 وابن الجوزي في الواهيات 1104 كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا . ورواه الدارقطني من وجه آخر عن زيد بن أسلم موقوفا على ابن عمر وقال : هو أصح اه . قال ابن حجر في تلخيص الحبير 1 / 26 : وكذا صح الوقف أبو حاتم وأبو زرعة ، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك ، وقال أحمد : حديث منكر . وختم ابن حجر كلامه بقوله : ولكن له حكم الرفع لأنه مثل قولهم : أمرنا ونهينا اه .