الخالصة للمعنى فإنّ ما في معنى الأجنة ، ولذلك وافق عاصم في رواية أبي بكر بن عامر في تكن بالتاء ، وخالفه هو وابن كثير في ميتة فنصب كغيرهم أو التاء فيه للمبالغة كما في راوية الشعر أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص ، وقرىء بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر لذكورنا أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في لذكورنا ولا من
شرح
صرّحوا بنظيره في تقدّمه ، فإن قلت استشهادهم للفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله فزججتها الخ ينافيه لأنّ زج مفعول مطلق لزججتها وقد نصب القلوص قلت قد أجاب عنه الرضي بأنّ المصدر العامل ليس مفعولا مطلقا في الحقيقة بل المفعول المطلق محذوف تقديره زجا مثل زج القلوص ، وقوله بمحذوف تقديره كائنا وعلى جعله مفعولا له أي قالوا : ما تقدّم لأجل الافتراء على الباري تعالى وهو بعيد معنى ، وقوله أو بدله يشير إلى أنّ الباء للمقابلة والعوضية كما في اشتريت بكذا . قوله : ( وتأنيث الخالصة للمعنى ) ثم راعى لفظها ، وقال العراقي في الإنصاف ليس في القرآن آية حمل فيها أوّلا على المعنى ، ثم على اللفظ ثانيا غير هذه لا آية يعني إذا لم تكن خالصة مصدرا ، ورد بأنّ له نظائر في كلام العرب كثيرة وفي القرآن في مواضع كآية :كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[ سورة الإسراء ، الآية : 38 ] إذ أنث ضمير كل مراعاة للمعنى ثم ذكر حملا على لفظها وآيات أخر وهي ثلاثة أخر كما في الدرّ المصون فانظره ، ثم إنه غير مسلم هاهنا ، فإنه حمل على اللفظ أوّلا لأنّ صلة ما جارّ ومجرور تقدير متعلقه استقرّ لا استقرّت فقد روعي اللفظ فيه أوّلا كذا قيل ولا وجه له لأنّ المتعلق والضمير المستتر فيه لا يعلم تذكيره وتأنيثه حتى يكون مراعاة لأحد الجانبين ، وراوية بمعنى راو أي كثير الرواية وقيده بقوله رواية الشعر لئلا يتوهم أنه بمعنى المزادة والتاء فيه للمبالغة ، وقوله : ( أو هو مصدر ) ذكره الفرّاء لكن مجيء المصدر بوزن فاعل وفاعلة قليل وهو حينئذ إمّا للمبالغة ، أو بتقدير ذو وهذا مستفيض في لسان العرب تقول فلان خالصتي أي ذو خلوصي قال الشاعر :كنت أميني وكنت خالصتي * وليس كل امرئ بمؤتمنقوله : ( أو حال من الضمير الذي في الظرف الخ ) في الكشاف ويجوز أن تكون التاء للمبالغة مثلها في راوية الشعر ، وأن تكون مصدرا وقع موقع الخالص كالعاقبة أي ذو خالصة ، ويدلّ عليه قراءة من قرأ خالصة بالنصب على أنّ قوله لذكورنا هو الخبر وخالصة مصدر مؤكد ولا يجوز أن يكون حالا متقدّمة لأنّ المجرور لا يتقدّم عليه حاله فقيل وجه دلالة النصب على كون خالصة بمعنى المصدر أنها لو كانت بمعنى اسم الفاعل لكانت حالا من ذكورنا فيلزم تقدّم الحال على المجرور ، أو من الضمير في الظرف الواقع خبرا فيلزم تقدّمه على العامل المعنوي وهو الجارّ والمجرور ، ويمكن أن يتكلف في تطبيق عبارته على الأمرين وأما جعلها حالا من الظرف الواقع صلة فلا معنى له عند التأمّل الصادق ، فإن أريد أنها في حال الخلوص من البطون والخروج عنها تكون للذكور فهو معنى كونه حالا من ضمير الخبر لا الصلة ، وقيل فيه بحث فإن الملازمة المستفادة من قوله لو كانت الخ ممنوعة لم لا يجوز أن تكون خالصة اسم