سبحانه وتعالى رازق أولادهم لا هم ويجوز نصبه على الحال أو المصدر
وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ
من البحائر ونحوها
افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
يحتمل الوجوه المذكورة في مثله
قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
إلى الحق والصواب
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ
من الكروم
مَعْرُوشاتٍ
مرفوعات على ما يحملها
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
ملقيات على وجه الأرض ، وقيل : المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه ، وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
ثمره الذي يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير للزرع والباقي مقيس عليه ، أو للنخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل واحد منهما ، ومختلفا حال مقدّرة لأنه لم يكن كذلك عند الإنشاء
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
يتشابه بعض إفرادهما في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
من ثمر كل واحد من ذلك
إِذا أَثْمَرَ
وإن لم يدرك ولم يينع بعد ، وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق اللّه تعالى
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
يريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة لأنها فرضت بالمدينة والآية مكية ، وقيل الزكاة والآية مدنية ، والأمر بايتائها يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أنّ الوجوب بالإدراك بالتنقية ، وقرأ ابن كثير ونافع
شرح
وقوله جزاء إشارة إلى أنه واقع موقع مصدر سنجزيهم بتقدير مضاف . قوله : ( لخفة عقلهم الخ ) تفسير للسفه فكان الظاهر تقديمه كما في بعض النسخ وأشار باللام إلى أنه مفعول له وجوّز فيه الحالية والمصدرية وجهلهم تفسير لقوله بغير علم ، وعطفه عليه ، وإن كان حالا أو صفة إشارة إلى أنّ له مدخلا في التعليل فتأمّل وقوله وما كانوا مهتدين بعد قوله قد ضلوا للمبالغة في نفي الهداية عنهم لأنّ صيغة الفعل تقتضي حدوث الضلال بعد إن لم يكن فلذا أردف بهذه الحال لبيان عراقتهم في الضلال ، وإنما ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض . قوله : ( معروشات الخ ) التعريش رفعه على العريش ، وهو معروف وقيل المعروش الكرم ، وغيره ما ينبطح على الأرض كالبطيخ والبراري جمع برية معروف . قوله : ( والضمير الخ ) ذكروا فيه وجوها أن يرجع إلى أحدهما على التعيين ويعلم الآخر بالمقايسة إليه ، أو إلى كل واحد على البدل أو إلى الجميع والضمير بمعنى اسم الإشارة كما مرّ ، وأورد عليه أبو حيان أنّ الضمير لا يجوز إفراده مع العطف بالواو زاد وجها آخر وهو إنّ في الكلام مضافا مقدّرا والضمير راجع إليه أي ثمر جنات ، وهذه الوجوه تجري في ضمير ثمره كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، وقوله في الهيئة والكيفية متعلق بقوله مختلفا . قوله : ( وإن لم يدرك ) أي ينضج ويتم يعني فائدة التقييد به إباحة الأكل قبله ، وعلى الثاني لا حاجة إلى هذا القيد ويينع بياءين من باب علم وضرب والياء الثانية ثابتة على كل تقدير . قوله : ( والأمر بإيتائها يوم الحصاد الخ ) يعني إذا أريد به الزكاة ، وأما على الوجه الأوّل فهو باق على ظاهره ، وأما إذا أريد الزكاة والحصاد وقت الوجوب في الذمّة لا وجوب الأداء فأشار المصنف رحمه اللّه بأنه للمبالغة في