تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور ، وقرىء خالص بالرفع والنصب وخالصه بالرفع ، والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيا والتذكير في فيه لأنّ المراد بالميتة ما يعمّ الذكر والأنثى فغلب الذكر
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
أي جزاء وصفهم الكذب على اللّه سبحانه وتعالى في التحريم ، والتحليل من قوله وتصف ألسنتهم الكذب
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون بناتهم مخاف السبي والفقر وقرأ ابن كثير وابن عامر قتلوا بالتشديد بمعنى التكثير
بِغَيْرِ عِلْمٍ
لخفة عقلهم وجهلهم بأنّ اللّه
شرح
فاعل وخبرا لما والتأنيث باعتبار كون ما بمعنى الأجنة كما اختاره المصنف رحمه اللّه أو تكون حالا من هذه الأنعام بأن يكون المعنى ما في بطون هذه الأنعام دون سائرها لذكورنا ، وأما قوله ويمكن أن يتكلف الخ ففيه تسامح لأنّ عبارته نص في الأمر الأوّل وإنما يحتاج إلى التكلف في تطبيقها على الأمر الثاني بأن يقال المراد بالمجرور الجارّ والمجرور ، واقتصر عليه لظهور انتفاء الفصل ( قلت ) هذا ليس بشيء لأنه يريد أن يجعل معنى قوله حالا من المجرور بمعنى أنه شامل للحال من المجرور من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، ولا شبهة في أنّ أخذهما معا من هذا التعبير تكلف فهو لم يفهم مراده ، قال : وأمّا قوله فلا معنى له فوجهه أنّ تقييد كون الشيء في البطن وحصوله فيه بالخلوص مما لا يفيد أصلا ، اه وردّ بأنه كقراءة الإضافة بمعنى جيدة وهو الخارج حيا فما ذكره ليس نتيجة التأمّل الصادق ، وهذا بعينه كلام القطب في شرحه وقد اعترض عليه بأنه لا يصح لأنّ اعتبار كونه حيا أو ميتا في حال استقراره في البطون لا وجه له ولك أن تقول تقديره ما كان في بطون هذه الأنعام أو تجعلها حالا مقدّرة ، وكل هذا تعسف وضيق عطف ، وقد أشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى دفعه لأنّ المراد بخالصة ما ولد حيا بقرينة مقابلته بأن يكن ميتة وليس خالصة بمعنى صرفا وصافية بل بمعنى سالمة كما يقولون خلصت من الشدّة ونحوه إذا سلمت منها وهذا مما لا غبار عليه . قوله : ( لأنها لا تتقدّم الخ ) فيه لف ونشر ، والعامل المعنوي الجارّ والمجرور واسم الإشارة وها التي للتنبيه سميت بذلك ، وإن كانت لفظا لأنها عملت بما تضمنته من معنى الفعل والتغليب ظاهر إلا أنه لا يحتاج إليه إذا نصب ميتة لرجوع الضمير إلى ما . قوله : ( وقرئ خالص الخ ) تفصيل القراءات ونسبتها مفصل في فنه لكن الزمخشري قال : وقرأ أهل مكة وإن تكن ميتة بالتأنيث والرفع وفي الدرّ المصون إنها قراءة ابن عامر رحمه اللّه فإن عنى بأهل مكة ابن كثير وما أظنه عناه فليس كذلك وإن عنى غيره فصحيح ويجوز أنّ ابن كثير روى عنه ذلك لكنه لم يشتهر انتهى ، وبعض الناس تبجج بتخطئته هنا ، وافتخر افتخار الخصي فلذا نقلناه . قوله : ( من قوله وتصف ألسنتهم الكذب ) وهذا من بليغ الكلام وبديعه فإنهم يقولون وصف كلامه الكذب إذا كذب وعينه تصف السحر أي ساحرة وقده يصف الرشاقة بمعنى رشيق مبالغة حتى كان من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له قال المعرّي :سرى برق المعرة بعدوهن * فبات برامة يصف الكلالا