تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كان التزيين من الشياطين وللعاقبة ، إن كان من السدنة
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
ما فعل المشركون ما زين لهم أو الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
افتراءهم أو ما يفترونه من الإفك
وَقالُوا هذِهِ
إشارة إلى ما جعل لآلهتهم
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
حرام فعل بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى وقرىء حجر بالضم ، وحرج أي مضيق
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ
يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء
بِزَعْمِهِمْ
من غير حجة
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
يعني البحائر والسوائب والحوامي
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام عليها ، وقيل لا يحجون على ظهورها
افْتِراءً عَلَيْهِ
نصب على المصدر لأن ما قالواه تقوّل على اللّه سبحانه وتعالى والجارّ متعلق بقالوا أو بمحذوف هو صفة له أو على الحال أو على المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
بسببه أو بدله
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
يعنون أجنة البحائر والسوائب
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيا لقوله
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
فالذكور والإناث فيه سواء وتأنيث
شرح
عليهم التدين به مما يوافق شريعة من الشرائع ، لا ما أحدثوه من عند أنفسهم وقيل المراد به دين الإسلام ، وتزيين القتل وإن كان قبل البعثة لكنه فعل يبقى عليه نسلهم وقيل المراد بالدين في الوجهين دين إسماعيل عليه الصلاة والسّلام باعتبار الحال الأوّل والحال الثاني ، وكل هذا مستغنى عنه ، وقوله واللام للتعليل الخ ، لأنّ مقصود الشياطين من إغوائهم ليس إلا ذلك وأما السدنة فليس محط نظرهم ذلك لكنه عاقبته . قوله : ( ما فعلوه الخ ) المراد بقوله أو الفريقان أنّ الضمير راجع لجميع هؤلاء ، والضمير المفرد لفعل القبيلين بتأويله باسم الإشارة وقد تقدّم وجهه ، ومن غفل عنه قال : لا حاجة إليه ، ولم يذكر الإرداء والتلبيس لأنه نتيجة ذلك ، وقوله افتراءهم الخ يعني ما مصدرية أو موصولة وهو ظاهر . قوله : ( إشارة إلى ما جعل لآلهتهم ) السابق وما بينهما كالاعتراض فإن قلت كيف يعطف عليه قوله وأنعام حرّمت ظهورها ، قلت أدخلت فيها لأنّ السوائب بزعمهم تعتق وتعفى لأجل الآلهة أو أنها خبر مبتدأ مقدّر وقوله يستوي الخ بيان لوصف الأنعام ، وكونه مضيقا باعتبار أنه منع منها وبزعمهم من الحكاية وكذا افتراء على اللّه ، وقوله لا يذكرون اسم اللّه عليها فهو كناية ، وقرأ الجمهور حجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ، وروي بضم الحاء وسكون الجيم ، وقرئ أيضا بفتح الحاء وسكون الجيم وبضم الحاء والجيم معا ومادّته تدلّ على المنع والحصر ، وهو في الأصل مصدر مذكر ويفرد مطلقا وجوّز في المضموم الحاء والجيم أن يكون مصدرا كالحلم وأن يكون جمعا كسقف ورهن . قوله : ( نصب على المصدر الخ ) إنما نصبه قالوا لأنّ تعلق عليه وبزعمهم به صيره بمعنى افتروا كما أشار إليه بقوله لأنّ الخ وأما جعله الجارّ متعلقا بقالوا مع بعده فقيل في وجهه إنّ المصدر إذا وقع مفعولا مطلقا لا يعمل لعدم تقديره ، بأن والفعل ، وفيه نظر لأنّ تأويله بذلك ليس بلازم لتعلق الجارّ به كما