ولذلك نكر ، ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير ، وأخبر عنه بأنه عند اللّه لا مدخل لغيره فيه بعلم ولا قدرة ، ولأنّ المقصود بيانه .
شرح
إذا حارب الحجاج أيّ منافق * علاه بعضب كلما هز يقطعفإنهم قالوا تقديره منافق أيّ منافق . قوله : ( مثبت معين لا يقبل التغيير الخ ) يوهم باعتبار المقابلة أنّ الأوّل يقبل التغيير والتأثير في تغييره إما من الخلق بالقتل ونحوه وهو ليس مذهب أهل السنة كما بين في محله أو من الخالق وهو أيضا مما اختلفوا فيه فقيل الأرزاق والآجال مقدّرة لا تتغير عما علمه اللّه ، وأمّا ما ورد في الأحاديث من أنّ صلة الرحم تزيد في العمر ونحوه ، فقد قيل فيه إنّ المراد الزيادة بالبركة والتوفيق للطاعة أو هو بالنسبة لما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ وبه فسر قوله تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[ سورة الرعد ، الآية : 39 ] وقيل المراد طوله ببقاء الذكر الجميل وهو ضعيف ، وقال الماوردي رحمه اللّه قد تقرّر أنه تعالى عالم بالآجال والأرزاق وغيرها وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه فإذا علم اللّه موت زيد في زمن كذا استحال موته قبله أو بعده وعلى هذا حمل قوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده كذا في شرح مسلم وهو وجه من وجوه هذه الآية ومعنى عنده أنه مستقلّ بعلمه وفيه إشارة إلى أنّ علمه حضوريّ ليس كعلمنا ، وقيل الأجلان واحد والتقدير ، وهذا أجل مسمى فهو خبر مبتدأ محذوف وعنده خبر بعد خبر أو متعلق بمسمى . قوله : ( ولأنّ المقصود بيانه ) لأنّ الآية سيقت لبيان البعث وهو الدالّ عليه في الوجوه الثلاثة الأول وأما في الأخير فلأنه حينئذ ظاهر في الدليل إلا نفسي وفي نسخة ولأنه المقصود بيانه بالذات .
تنبيه : أعلم أنه قال في الكشاف فإن قلت الكلام السائر أن يقال عندي ثوب جيد ولي عبد كيس ، وما أشبه ذلك ، فما أوجب التقديم قلت أوجبه أنّ المعنى وأيّ أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة ، فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم ، وقال النحرير : يعني أنه قدّم لأنه قصد التعظيم فإنه مما يناسب الاهتمام التقديم ، وظاهر عبارة الكتاب أنّ هذا التعظيم مستفاد من معنى الاستفهام المعتبر في مثل هذا المنكر كأنه لغرابته ، وعظم رتبته مما يسأل عنه ويستفهم عن حاله ، والاستفهام يقتضي صدر الكلام ، وبهذا يندفع ما يقال إنه يكفي في إيثار التقديم الترجيح فأيّ حاجة إلى اعتبار الوجوب والإيجاب كما في عبارته ولا يحتاج إلى تأويله بأنّ الراجح واجب في حكم البلاغة وقال بعض علماء العصر فيما قاله النحرير نظر لأنّ أيا هذه ليست للاستفهام إنما هي لمعنى آخره ، وفي المغني إنها تكون شرطية ودالة على الكمال نعم يمكن أن يقال إنها منقولة من الاستفهام كما قاله الرضي : معتذرا عن ابن الحاجب لما لم يذكرها بأنها في الأصل استفهامية فمعنى رجل أيّ رجل أنه عظيم يسأل عن حاله لأنه لا يعرفه كل أحد انتهى لكن لا شبهة في أن أيا هذه لا تقتضي الصدارة لانسلاخ الاستفهام عنها بالكلية ، ولو اقتضت الصدارة لزم أن يقال برجل أيّ رجل مررت ، وهذا جليّ جدّا وبهذا ظهر أنّ في