أَجَلًا
أجل الموت
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
أجل القيامة ، وقيل الأوّل ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث فإنّ الأجل كما يطلق لآخر المدّة يطلق لجملتها ، وقيل الأوّل النوم ، والثاني الموت وقيل الأوّل لمن مضى ، والثاني لمن بقي ولمن يأتي ، وأجل نكرة خصت بالصفة ، ولذلك استغنى عن تقديم الخبر والاستئناف به لتعظيمه ،
شرح
الزمان لتقدّمه على الخلق ، وما ذكره ظاهر إن أراد بالقضاء والقدر ما وقع في الأزل ولكن لا حاجة إليه ولذا قيل الظاهر أنه بالمعنى الحقيقيّ وهو الترتيب بأن يراد بالتقدير والكتابة ما تعلم به الملائكة وتكتبه كما وقع في حديث الصحيحين : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه ملكا ويؤمر بأربع كلمات ويقل له اكتب عمله ورزقه وشقيّ أم سعيد » الحديث « 1 » ومن أراد بسط هذا المقام فلينظر شروحه ، وقيل إن كان قضى بمعنى أظهر فثم للترتيب الزمانيّ على أصلها وإلا فهي للترتيب الذكري .
قوله : ( وأجل مسمى ) في شرح الكشاف الأجل يقال بمعنى الوقت المعين لانقضاء شيء ولم يقع فيه مجازا كالموت ولمجموع المدّة كالعمر وعليه تدور وجوه التفسير فنزل كلامه على كل مناسبة وقوله يطلق لآخر المدة ضمنه معنى يستعمل وإلا فالأصل تعديه بعلى ، والواو هنا إمّا للحال أو للعطف . قوله : ( وقيل الأوّل الخ ) حاصل ما ذكره أربعة أوجه صريحة وواحد ضمنا فهي خمسة أحدها أنّ الأجل الأوّل أجل الموت والثاني أجل القيامة ووجه تقييد الثاني بكونه عنده أنه من نفس المغيبات الخمس التي لا يعلمها إلا اللّه والأوّل أيضا وإن كان لا يعلمه إلا هو قبل وقوعه كما قالوَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[ سورة لقمان ، الآية : 34 ] لكنا نعلمه للذين شاهدنا موتهم وضبطنا تواريخ ولادتهم ووفاتهم فنعلمه سواء أريد به آخر المدة أو جملتها متى كان وكم مدة كأن كذا قيل ، وقيل : إنه يعلم بالسنّ وانقراض الإقران قربا وبعدا ، وإن لم يتعين حقيقة أو الملائكة أطلعهم اللّه عليه وفيه نظر والثاني أنّ الأول ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ، ووجه التقييد بعنده في الثاني يعلم مما مرّ ، والثالث كون الأوّل النوم والثاني الموت ولا يخفى بعده لأنّ النوم وإن كان أخا الموت لكن لم يعهد تسميته أجلا وإن سمي موتا ، ووجه تقييد الثاني بالنسبة إلى الشخص نفسه ، والرابع كون الأوّل أجل من مضى وهو معلوم بخلاف من بقي ومن يأتي ووجه التقييد ظاهر ، والخامس أنّ لكل شخص أجلين أجلا تكتبه الكتبة وهو يقبل الزيادة والنقص وأجلا مسمى عنده لا يقبل التغيير ولا يطلع عليه غيره وسيأتي تحقيقه . قوله : ( والاستئناف الخ ) جوّز بعضهم أن يكون الاستئناف بمعنى جعله مبتدأ غير معطوف على ما قبله وآخرون إنه بمعنى كونه واقعا في ابتداء الكلام غير
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7454 ومسلم 2643 وأبو داود 4708 والترمذي 2137 وابن حبان 6174 وأحمد 1 / 382 و 430 من حديث عبد اللّه بن مسعود .