على نفس الفعل ، وعلى الثاني متعلقة بيعدلون ، والمعنى أنّ الكفار يعدلون بربهم الأوثان ، أي يسوّونها به سبحانه وتعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
أي ابتدأ خلقكم منه فإنه المادّة الأولى ، وإنّ آدم الذي هو أصل البشر خلق منه ، أو خلق أباكم فحذف المضاف
ثُمَّ قَضى
شرح
بيانه بالآيات التنزيلية ، والموصول عبارة عن طائفة الكفار جرى مجرى الاسم لهم من غير أن يجعل كفرهم بما يجب أن يؤمن به كلّا أو بعضا عنوانا للموضوع ، فإن ذلك مخل باستبعاد ما أسند إليهم من الإشراك والباء متعلقه بيعدلون هذا هو الحقيق بجزالة التنزيل ، وهذا مبنيّ على أنّ الحمد له دلالة على العبادة كما مرّ أن الزمخشري جعل إياك نعبد بيانا لقوله الحمد للّه وقد أوّله الشراح ثمة وهو لم يرتضه هناك فكأنه نسي ما قدمت يداه وإذا لم يلاحظ فيه ما ذكر لا ينتظم كلامه بوجه من الوجوه وهو من الأوهام الخيالية . قوله : ( وصلة يعدلون الخ ) لم يقدّر ليعدلون في هذا الوجه مفعولا بخلافه في الوجه الثاني بناء على ما نقل عن الزمخشريّ من أنه قال إنما ترك ذكر المعدول عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل الذي هو العدول وأنه مما لا ينبغي أن يخطر ببال ، وينبغي أن يجعل الفعل هاهنا كأنه غير متعد فلا يضمر له مفعول البتة وإنما لم يجعل في الوجه الثاني كذلك لأنه لا يحسن إنكار العدل بخلاف إنكار العدول قيل وفيه نظر ظاهر ووجهه أن مجرّد العدول بدون اعتبار متعلقه غير منكر ألا ترى أن العدول عن الباطل لا ينكر فالظاهر أن تذكر هذه النكتة في الوجه الثاني وإن حذفه إنما هو لأجل الفاصلة .
قلت هذا وإن تراءى في بادئ النظر لكنه عند التحقيق ليس بوارد لأنّ العدول وإن كان له فردان أحدهما مذموم وهو العدول عن الحق إلى الباطل وممدوح وهو العدول عن الباطل إلى الحق لكن العدول الموصوف به الكفار لا يحتمل الثاني فلتعينه لا يحتاج إلى تقدير متعلق وتنزيله منزلة اللازم أبلغ عند التأمل ، بخلاف التسوية فإنها من النسب التي لا تتصور بدون المتعلق فلذا قدّره ومنه تعلم أنّ تنزيل الفعل منزلة اللازم لا يكون أو لا يحسن إلا فيما ليس من قبيل النسب فأعرفه وقوله يعدلون بربهم الأوثان الأولى التعميم وقد اعترف المصنف رحمه اللّه بتضمن السورة الردّ على الثنوية ، ثم إنّ حذف المفعول هنا ليقع الإنكار على نفس الفعل . قوله : ( أي ابتدأ خلقكم الخ ) إشارة إلى أنّ من ابتدائية ، وقيل إنه يعني أنّ الخلق مجاز عن ابتدائه وأن كون الطين مبدأ لخلقهم باعتبار المادة الأولى فقوله ، وإنّ آدم صلّى اللّه عليه وسلّم الخ بالكسر عطف على أنه للتفسير والتخصيص بعد التعميم ، ويحتمل أن يكونا وجهين الأوّل إشارة إلى ما ذكره الإمام من أنّ الإنسان مخلوق من النطفة والطمث وهما من الأغذية الحاصلة من التراب بالذات أو بالواسطة ، والثاني ظاهر ففي الآية ثلاثة وجوه وعلى الثالث تحتمل من التبعيضية ويكون قوله ابتدأ بيانا للواسطة فقط ، وهو خلاف الظاهر ، وفي الآية التفات لأنّ الخطاب وإن صح كونه عامّا لكنه خاص بالذين كفروا ، كما يقتضيه ثم أنتم تمترون ونكتته أنّ دليل الأنفس أقرب إلى الناظر من دليل الآفاق الذي في الآية السابقة والشكر عليه أوجب ، وقد أشير في كل من الدليلين إلى المبدأ والمعاد وما بينهما . قوله : ( ثم قضى الخ ) قيل أي قدّر وكتب فثم للترتيب في الذكر دون