تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
مؤخر على ما هو المستفيض في كلامهم كما سيأتي ، وردّ الأوّل بأنه يأباه قوله ولأنّ المقصود بيانه ولا وجه له لأنه لو عطف على ما قبله كان تابعا له ، وهو ينافي كونه مقصودا وهذا ظاهر غاية الظهور ، ويؤيده أنّ الاستئناف بمعنى القطع شائع في كلامهم ، وأمّا بمعنى التصدير فغير مشهور نعم هو على هذا الوجه يخلو عن الفائدة التي في كلام الكشاف ، والظاهر عدم تركها ، ومحصلها أنّ الظرف إنما يجب تقديمه إذا لم يكن ثمة مسوّغ آخر كالوصف هنا لكن النكرة الموصوفة بالمعروف فيها التأخير في استعمال البلغاء فيقولون عندي عبد كيس ولي ثوب جيد وفي ملكي كتاب نفيس لا يكادون يتركون تقديم خبره إلا لمقتض ، وهنا أوجب تقديم النكرة أنّ المعنى ، وأيّ أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم ، قال الطيبي : هذا بيان لمعنى التنكير والتهويل فيه لا أنّ الكلام متضمن لمعنى الاستفهام كما ظن ، وقيل ظاهر عبارة الكتاب أنّ هذا التعظيم مستفاد من الاستفهام المعتبر في معنى هذه النكرة كأنه لغرابته ، وعظيم رتبته مما يسئل ويستفهم عنه والاستفهام يقتضي صدر الكلام وبهذا يندفع ما يقال أنه يكفي في إيثار التقديم الترجيح وأيّ حاجة إلى اعتبار الوجوب والإيجاب كما في عبارة الكتاب ولا يحتاج إلى تأويله بأنّ الراجح واجب في حكم البلاغة ، وكلام الزمخشريّ يخالف قول السكاكي أنّ النكرة الموصوفة يجب تأخرها فلا يتأتى الجواب عنه بأنّ عدم الوجوب باعتبار الصناعة النحوية وما ذكره الزمخشريّ باعتبار استعمال البلغاء ، ثم إنّ معنى كلام المصنف رحمه اللّه أنه قصد هنا التعظيم فقدّم للاهتمام بما قصد تعظيمه ولا ينافي كون التعظيم من التنكير أيضا فلا مخالفة بين كلامه وكلام الكشاف كما قيل وإنه أقرب منه لأنه لا يظهر دلالته على التعظيم إلا إذا لوحظ التنكير ، وقال بعض الفضلاء فإن قلت ليس قصد التعظيم للمبتدأ موجبا لتقديمه ، ولهذا لم يعدّ في علم المعاني من الأحوال المقتضية له قلت قد أدرج المصنف الجواب عن هذا في أثناء تقريره بقوله إنّ المعنى وأيّ أجل مسمى عنده بمعنى أن أجلا في معنى أيّ أجل فكما أنّ أيّ أجل واجب التقديم فكذا ما هو بمعناه ، وأورد عليه قوله تعالى :وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ[ سورة المؤمنون ، الآية : 62 ] فإنّ المعنى على أيّ كتاب ولا يخفى أنّ ما قصد تعظيمه أهمّ عند المتكلم والأهمية من مقتضيات التقديم كما صرّح به في متون المعاني ، ثم أنّ المرجح قد يعارضه مرجح آخر خلافه فيجري كل منهما على حسب مقتضى مقامه ولذا قالوا إنّ النكات لا تتزاحم وفي شرح الكشاف هنا مباحث أخر تركناها خوف الإطالة ، وإذ قد تبين أنّ مراد الزمخشري بيان محصل المعنى لا أنّ ثمة استفهام مقدّر اندفع ما اعترض به عليه من أنه لا يجوز أن يكون التقدير أيّ أجل مسمى عنده لأنّ أيّ حينئذ صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أيّ أجل مسمى عنده ، ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها ، وإبقاؤها فلو قلت مررت بأيّ رجل تريد برجل أيّ رجل لم يجز مع أنه ردّ بأنه سمع ذلك كقوله :