تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت أنه خالقهم ، وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم ، فإنّ من قدر على خلق الموادّ وجمعها وإيداع الحياة فيها ، وإبقائها ما
شرح
توجيهه سهوا ظاهر اه ، وإذا أحطت خبرا بما ذكرناه وبما قاله أبو حيان في الاعتراض على الزمخشري بأنه إذا كان التقدير وأيّ أجل مسمى عنده كانت أيّ صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أيّ أجل ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها ولو قلت مررت بأيّ رجل تريد برجل أيّ رجل لم يجز ، وقال المعرب بعد هذا لا نسلم أنّ ما ذكره الزمخشري من التقدير يلزمه عليه حذف الموصوف بل هي مبتدأ كقولك أيّ رجل عندك وأيّ رجل زيد انتهى ، وهذا ما قالوه بأسرهم من المتقدّمين والمتأخرين ( وأنا أقول ) ليس فيه ما طبق المفصل وأصاب المحز ، فإذا نظرت بعين البصيرة عرفت أنّ العلامة يريد أنّ النكرة المخبر عنها بالظرف يلزم تقدّم ظرفها ، وإنما تخلف هنا لأنها قصد بها التعظيم ، وما قصد به ذلك حقيق بالتقديم والتعظيم من التنكير والتنوين لأنه في معنى أيّ أجل ونظره به لأنه واضح كثير ولم يرد أنّ فيه لفظ أي مقدّرا ، وهو ظاهر لغير أكمه البصيرة ، ويؤيده أن القاضي وغيره ذكروا التعظيم ولم يذكروا أيا والنحرير وغيره فهموا أن فيه أيا مقدّرة فورد عليهم أمور ارتكبوا التكلف لدفعها ، والعلامة إذا عرج إلى سماء المعاني لم يتوكأ على عصى ، وإذا حكم على المعاني لم تقرع له العصى ، فإن قلت : إذا كان وجوب التقديم فيما وضع للاستفهام وجواز عدمه إذا انسلح عنه فالظاهر أنه فيما حمل عليه ليس كذلك لأن الأصل ليس كالنائب قلت هذا مما يتراءى في بادئ النظر ، وعند التحقيق الظاهر خلافه لأنّ الأصل تكفيه أصالته شاهدا فلا يضرّ تخلفه أحيانا بخلاف الطارىء فإنه محتاج للبيان لتبادر الذهن إلى المعنى الأصلي فتأمله فإنه حقيق بذلك . قوله : ( استبعاد الخ ) إشارة إلى أنّ ثم هنا يجري فيها ما مرّ ، وقوله : وخالق أصولهم يحتمل أن يريد بأصولهم آباءهم وجمعها لتعدّدهم أو لتعدّد فروعهم إن أريد ما ذكر في قوله : خلقكم من طين لا الآباء ولا العناصر أو موادهم إذ يؤخذ هذا من الأرض المرادة وما فيها . قوله : ( وإبقائها ما يشاء كان أقدر الخ ) ما يشاء إشارة إلى الآجال ، وأقدر بمعنى أظهر قدرة وهو كقوله تعالى :أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ سورة الروم ، الآية : 27 ] لأنّ من صنع شيئا وأوجد مادّته سهل عليه صنع مثله فيقاس عليه إعادته أو هو لزيادة استعداد القابل لما أفيض عليه من الصور أوّلا وإلا فالقدرة القديمة بالنسبة إلى جميع مقدوراتها على السواء فمعنى التفضيل فيها ما ذكر إمّا على طريق التمثيل والقياس إلى القدرة الحادثة التي تتفاوت قدرتها أو بالقياس إلى القابل لا الفاعل بزيادة استعداده للقبول ، وأمّا بالنسبة إلى الفاعل فالكل على السواء فهو إمّا كناية عن زيادة ذلك الاستعداد أو أفعل التفضيل من المبنى للمجهول مثل ما أشغله أي أكثر ما تتعلق به القدرة ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إلى أن متعلق الامتراء تقديره تمترون في البعث ، لا في اللّه فإنه لا يناسب ما تقدّم من التصريح بكفرهم ، وأن المعاد بضم الأجزاء وإعادتها لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي