يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا فالآية الأولى دليل التوحيد ، والثانية دليل البعث والإمتراء الشك وأصله المري ، وهو استخراج اللبن من الضرع
وَهُوَ اللَّهُ
الضمير للّه سبحانه وتعالى واللّه خبره
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
متعلق باسم اللّه ، والمعنى هو
شرح
بإيجاد بعد إعدام وتحقيقه في الأصول . قوله : ( فالآية الأولى دليل التوحيد الخ ) وجه دلالة الثانية ظاهر على تفسيره ووجه دلالة الأولى أنه إذا كان لا يليق الثناء والتعظيم بشيء سواه لأنه المنعم لا أحد غيره لزم أن لا معبود ولا إله سواه بالطريق الأولى ، ولا حاجة إلى ملاحظة برهان التمانع وأن الآية إشارة إليه لأنها بالذات إنما تدل على وجود الصانع لا التوحيد وإنما أوقعه في هذا التكلف حمل الدليل على البرهان العقلي ، أو مقدّماته التي يتألف منها أشكاله والمصنف رحمه اللّه قلما يستعمله بهذا المعنى كما يعلم من تتبع كلامه ، ولذا قال بعض الفضلاء كونها دليل التوحيد ظاهر على أن يكون يعدلون من العدل وأمّا كونه من العدول فباعتبار إجراء الخلق والجعل على اللّه وذكر بربهم ، ولذا قال بعض المدققين إنه ميل إلى ترجيح كون يعدلون من العدل ، وقد أشار إليه في مفتتح كلامه أيضا بقوله ونبه على أنه المستحق إلى قوله : ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون لأنّ السورة مسوقة للردّ على أصناف المشركين ، واعترض عليه بأنه غفلة عما زعم أنه تحقيق ، وليس كما زعم والآية الثانية مستقلة في الدلالة على البعث إن فسرنا الأصول بالتفسير الأوّل ، وإلا فهي غير مستقلة ومتعلق الامتراء عند المصنف رحمه اللّه البعث كما مرّ ، وفي الكشاف إنه استبعاد لأنّ يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم فيكون متعلقه وجوده تعالى وهو موجه بناء على أن الأجل المسمى بمعنى القيامة فإنها دالة على البعث ، وجعل بعضهم دليل البعث من خلق السماوات والأرض على منوال قوله :أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها[ سورة النازعات ، الآية : 27 ] وهو خلاف الظاهر . قوله : ( وأصله المري الخ ) قال الراغب رحمه اللّه المرية التردد في المتقابلين وطلب الإمارة مأخوذة من مري الضرع إذا مسحه للدرّ .
ومنه أخذ المصنف رحمه اللّه وقيل الامتراء بمعنى الجحد ، وقيل الجدال ، وعلى الوجه الأوّل وجه المناسبة أن الشك سبب لاستخراج العلم الذي هو كاللبن الخالص من فرث ودم .
قوله : ( الضمير للّه ) هذا قول الجمهور ، وقال : أبو عليّ هو ضمير الشأن واللّه مبتدأ خبره ما بعده والجملة مفسرة لضمير اللّه وعلى هذا فإن تعلق الجارّ به فالحمل ظاهر الفائدة وإلا فهو على حدّ أنا أبو النجم وشعري شعري أي هو المعروف بالألوهية الأظهر من الخفي كما سيأتي تحقيقه . قوله : ( متعلق باسم اللّه والمعنى الخ ) في الكشاف متعلق بمعنى اسم اللّه كأنه قيل وهو المعبود فيها ومنه قوله :وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ[ سورة الزخرف ، الآية : 84 ] أو وهو المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيها أو وهو الذي يقال له اللّه فيها لا يشرك به في هذا الاسم غيره ، وحاصله أنه لما توجه هنا أنّ الظرف لا يتعلق باسم اللّه لجموده ، ولا بكائن