تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله سبحانه وتعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ سورة الزخرف ، الآية : 84 ] .
شرح
لأنه يكون ظرفا للّه وهو منزه عن المكان والزمان أجاب عنه بأربعة أوجه ، ولذا قال النحرير : لا خفاء في أنه لا يجوز تعلقه بلفظ اللّه لكونه اسما لا صفة ، وكذا في قوله في السماء إله وفي الأرض إله لأنّ إلها اسم وإن كان بمعنى المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب فهو متعلق بالمعنى الوصفيّ الذي تضمنه اسم اللّه كما في قولك ، هو حاتم في طيىء على معنى الجواد ، والمعنى الذي يعتبر هنا يجوز أن يكون هو المأخوذ من أصل اشتقاق الاسم أعني المعبود أو ما اشتهر به الاسم من الألوهية وصفات الكمال ، ودل عليه هو اللّه مثل أنا أبو النجم وشعري شعري أي المعروف بذلك في السماوات والأرض ، أو ما يدل عليه التركيب الحصري من التوحد والتفرّد بالألوهية ، أو ما تقرّر عند الكل من إطلاق هذا الاسم عليه خاصة فهذه أربعة أوجه لا خفاء فيها وفي كيفيتها ، وليس معناها أن يحمل لفظ اللّه على معناه اللغوي أو المعروف أو المتوحد بالإلهية أو يقدر القول انتهى ، وفيه بحث لأنه لا وجه لجعله متعلقا بالجملة جميعها ولا نظير له ، وإن جعله متعلقا بلفظ الجلالة فلا بد من أخذ ذلك المعنى منه فيلزمه الرجوع إلى ما قاله الشراح وسيأتي ما يصححه على بعد ، والمصنف رحمه اللّه لما اختار سابقا أنه اسم للمعبود اختار هنا تعلقه بالاسم الكريم باعتبار أنه في المعنى المراد منه ملاحظ فيه معنى الصفة والجار والمجرور يكفي في تعلقه مثل ذلك فلا حاجة إلى اعتبار معنى آخر خارج عنه ، ولم يقل المعبود ليصح الحصر المستفاد من تعريف الطرفين لأنه عبد غيره لكنه بغير حق ، ولأن معناه بعد الغلبة المعبود بحق لا مطلق المعبود كما فصل في أوّل الكتاب ، وإذا اتضح المراد سقط الإيراد ، فلا وجه لما أورد عليه من أن الاستحقاق قائم به ، وليس فيهما ، فلو كان المعنى هو المعبود فيهما كما في الكشاف لصح لأن عبادته واقعة فيهما إذ المراد هو المعبود بحق فيهما ولا حاجة إلى أنه كني عن المعبودية بحق باستحقاق المعبودية وكذا الأوجه لقوله لو أريد هو المحمود فيهما لكان مناسبا لفاتحة السورة والحاصل أن كلامه مبنيّ على الأصح عنده من كونه وصفا في الأصل بمعنى المعبود بحق أو المحير للعقول ، وأمّا عند جعله اسما مطلقا على المعبود كصاحب الكشاف فبأن ضمن اسمه معنى الوصف المذكور لكفاية رائحة الفعل فيه كان يلاحظ فيه بعض لوازمه ، وما اشتهر به أو ما اعتبر عند وضعه للمعنى ، الأوّل كقوله :أسد عليّ وفي الحروب نعامةوالثاني نحو هو حاتم في بلده والثالث ما نحن فيه على ما ذهب إليه صاحب الكشاف ، ثم إنه قيل لاختلاف مذهبهما في اسم اللّه اختلفت عبارتهما بزيادة لفظ المعنى وعدمها انتهى وفيه نظر . قوله : ( لا غير ) إشارة إلى الحصر المستفاد منه فقيل إنه مستفاد من تعريف المسند كما أشار إليه بقوله هو المستحق للعبادة بناء على كون أصله الإله وبذلك الحصر جوّز