رُسُلٌ مِنْكُمْ
الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجنّ في الخطاب صح ذلك ، ونظيره يخرج مهما اللؤلؤ والمرجان ، والمرجان يخرج من الملح دون العذب ، وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم ، وقيل الرسل من الجنّ رسل الرسل إليهم لقوله تعالى :
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 29 ]
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يعني يوم القيامة
قالُوا
جوابا
شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
بالجرم والعصيان ، وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
ذمّ لهم على سوء نظرهم ، وخطأ رأيهم فإنهم اغترّوا بالحياة الدنيا ، واللذات المخدجة وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطرّوا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذيرا للسامعين من مثل حالهم
ذلِكَ
إشارة إلى إرسال الرسل ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك
أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
تعليل للحكم وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، أي الأمر ذلك لانتفاء كون ربك أو لأنّ الشأن لم يكن ربك مهلك
شرح
الخ ) فهو خاص مؤوّل بالإغواء ، وقوله كما كانوا في الدنيا إشارة إلى معنى التشبيه في هذا الوجه ، وأما على الأوّل فيجوز أن يكون تشبيها وأن يكون من قبيل ضربته كذلك كما مرّ .
قوله : ( الرسل من الإنس خاصة ) لما كان المشهور أنه ليس من الجنّ رسل وأنبياء قدّر الفراء هنا مضافا أي من أحدكم أو أنه من إضافة ما للبعض إلى للكل كقوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ سورة الرحمن ، الآية : 22 ] وإنما يخرجان من الملح كما سيأتي تحقيقه أو أنّ الرسل أعمّ من المرسل من اللّه أو من رسل اللّه لأنّ الجنّ لم يرسل إليهم ، وفي بعض التفاسير إنه قام الإجماع عليه وزعم قوم أنّ اللّه تعالى أرسل للجنّ رسولا منهم يسمى يوسف ، وهو لا يضرّ الإجماع لأنه خلاف لا اختلاف ، والفرق بينهما معلوم ، وقوله لما جمعوا الخ ظاهره أنه لا بدّ في مثله من الجمع في صيغة واحدة ، وقال الزجاج : هو جار في كل ما اتفق في أصل كما اتفق الجنّ والإنس في التمييز والتكليف ، وقوله : رسل الرسل يعني الذين بعثهم رسلنا ليبلغوهم عنهم وإليهم متعلق برسل . قوله : ( ذم لهم على سوء الخ ) يشير إلى ما في الكشاف من أنّ الشهادة الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون وكيف يعترفون ، والثانية ذمّ لهم وتخطئة فلا تكرار فيها والمخدج بالدال المهملة بمعنى الناقص ، وتحذيرا مفعول له . قوله : ( ذلك الخ ) جوّز فيه أن يكون مرفوعا خبر مبتدأ مقدّر أي الأمر ذلك أو مبتدأ خبره مقدّر أي كما ذكر أو خبره إن لم يكن ربك الخ أو منصوبا بفعل مقدّر كخذ ونحوه والمشار إليه إتيان الرسل ، أو ما قص من أمرهم أو السؤال المفهوم من قوله ألم يأتكم كما ذكره المعرب واللام مقدّرة قبل أن وإليه يشير قوله تعليل ، وقوله :مُهْلِكَ الْقُرىإشارة إلى التجوّز في النسبة أو تقدير المضاف ولا يأباه قوله وأهلها غافلون لأنّ أصله وهم غافلون فلما حذف المضاف أقيم الظاهر مقام ضميره ، وقوله : أو لأنّ الشأن إشارة إلى أنّ اسمها حينئذ ضمير شأن مقدّر ، وقوله ملتبسين الخ إشارة