تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يعينون شيئا من حرث ونتاج للّه ، ويصرفونه إلى الضيفان ، والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها ثم إن رأوا ما عينوا للّه
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك التزيين في قسمة القربان
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
بالوأد ، ونحرهم لآلهتهم
شُرَكاؤُهُمْ
من الجنّ أو من السدنة ، وهو فاعل زين ، وقرأ ابن عامر زين على البناء للمفعول الذي هو القتل ، ونصب الأولاد وجرّ الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله ، وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر كقوله :
شرح
أنهم كانوا يعينون الخ ) أصل النظم وجعلوا للّه الخ ولشركائهم فطوى ذكر الشركاء لأنه أمر محقق عندهم وأشار إلى تقديره بالتصريح به بعد ذلك والزعم مثلث كالودّ . قوله : ( ساء ما يحكمون ) ساء يجري مجرى بئس في جميع أحكامها فما فاعل موصولة أو موصوفة وحكمهم المخصوص بالذمّ كما أشار إلى تقديره ، ويكون ضدّ سرّ متعدّيا لواحد ويصح أن يراد هنا والتقدير ساءهم حكمهم وما مصدرية وأخطأ ابن عطية رحمه اللّه في منعه الأوّل لأنّ المفسر يضمر مع أنه يجوز بلا خلاف ، ثم إنّ فاعل ساء يجب أن يكون معرّفا باللام ، أو مضافا في الأشهر فالوجه الثاني أولى خلافا لمن عكسه . قوله : ( بالوأد ) هو قتل البنات الصغار ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات بأن يدفنوهنّ أحياء ، ويقال إنهم كانوا في ذلك فريقين ، أحدهما يقول إنّ الملائكة بنات اللّه فألحقوا البنات باللّه فهو أحق بهم ، والآخر أنهم كانوا يقتلونهنّ خشية الإنفاق ، وقيل إنهم كانوا ينذرون إن بلغ بنوه عشرة نحر واحدا منهم ، قيل إنما قيل لها موءودة لأنها ثقلت بالتراب الذي طرح عليها حتى ماتت وليس بمستقيم لأنّ فعل الموءودة وأد وفعل الثقل آد قال تعالى :وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[ سورة البقرة ، الآية : 255 ] فهذا ناشئ من عدم الفرق بين المادتين ، وقد وقع هذا الخطأ لبعض أهل اللغة ونبه عليه الشريف المرتضى في أماليه وادّعاء القلب لا داعي إليه ، وكانوا يذبحون أولادهم ويقسمون بذلك ، وينذرونه كما فعله عبد المطلب في قصته المشهورة وإليها أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنا ابن الذبيحين » « 1 » وهو معنى قوله : ( ونحرهم لآلهتهم ) . قوله : ( شركاؤهم الخ ) السدنة بالسين المهملة جمع سادن وهو خادم الصنم وجعل الجنّ شركاء لإطاعتهم لهم كما يطاع الشريك للّه ، وكذا السدنة أو لأنهم شركاء
هامش
( 1 ) جاء في مستدرك الحاكم 2 / 559 عن الصنابجي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان ، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم عليهم السّلام ، فقال بعضهم : الذبيح إسماعيل وقال بعضهم : بل إسحاق . فقال معاوية : سقطتم على الخير ، كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاه أعرابي فقال : يا رسول اللّه خلفت البلاد يابسة ، والماء يابسا ، هلك المال ، وضاع العيال فعد عليّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينكر عليه . فقلنا : يا أمير المؤمنين وما الذبيحان ؟ قال : « إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر للّه إن سهّل له أمرها أن ينحر بعض ولده ، فأخرجهم فأسهم بينهم ، فخرج السهم لعبد اللّه ، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا : ارض ربك وافد ابنك . قال : فقدان بمائة ناقة ، فهو الذبيح الأول وإسماعيل الثاني » . وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي : إسناده واه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 208 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي