الشيطان ، وابتاع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ
منزلكم أو ذات مثواكم
خالِدِينَ فِيها
حال والعامل فيها مثواكم أن جعل مصدرا ومعنى الإضافة أن جعل مكانا
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل إلا
شرح
فائدة الخبر ولازمها وهو ظاهر . قوله : ( منزلكم الخ ) يعني منوي إما اسم مكان أو مصدر فإذا كان مصدرا فالحال من الضمير ظاهرة لأنه عامل فيه لأنه مضاف إلى فاعله ، والحال لا يكون من المضاف إليه إلا إذا كان المضاف عاملا أو جزأه أو كجزئه ، وأما إذا كان اسم مكان فلا يكون عاملا فلذا قدّر العامل أي يبوّؤن فيها خالدين ، وأما قول أبي البقاء ، وتبعه المصنف رحمه اللّه إنّ العامل معنى الإضافة فقد ردّوه بأنّ النسبة الإضافية لا تعمل ولا يصح أن تنصب الحال وسيأتي تفصيله . قوله : ( إلا الأوقات الخ ) لما كان الخطاب للكفرة ، وهم لا يخرجون من النار لأنّ ما قبله بيان حالهم فيبعد جعله شاملا للعصاة ليصح الاستثناء باعتباره مع أن استعمال ما للعقلاء قليل وجهوه ، بأنّ المراد النقل من النار إلى الزمهرير أو المبالغة في الخلود بمعنى أنه لا ينتفي إلا وقت مشيئة اللّه وهو مما لا يكون مع إبراز في صورة الخروج ، وأطماعهم في ذلك تهكما وتشديدا للأمر عليهم وما مصدرية وقتية ولخفاء هذا الوجه تركه المصنف رحمه اللّه تعالى ، أو أنّ المستثنى زمان إمهالهم قبل الدخول وردّ الأوّل بأنّ فيه صرف النار من معناها العلمي ، وهو دار العذاب إلى اللغوي ، وأجيب عنه بأنه لا بأس بالصرف إذا ادعت إليه ضرورة ، وقيل عليه إنّ المعترض لا يسلم الضرورة لامكان غير ذلك التأويل مع أنّ قوله مثواكم يقتضي ما ذهب إليه المعترض بحسب الظاهر وردّ الأخير أبو حيان بأنه في الاستثناء يشترط اتحاد زمان المخرج والمخرج منه ، فإن قلت قام القوم إلا زيدا فمعناه إلا زيدا ما قام ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيدا ما يقوم في المستقبل ، وكذلك سأضرب القوم إلا زيدا معناه إلا زيدا فإني لا أضربه في المستقبل ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيدا فإني ما ضربته قبل إلا إذا كان استثناء منقطعا ، فإنه يسوغ كقوله :لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى[ سورة الدخان ، الآية : 56 ] فإنهم ذاقوها ولك أن تقول أنّ القائل به يلتزم انقطاعه كما في الآية التي ذكرها ولا محذور فيه مع ورود مثله في القرآن وفيه نظر ، وقيل إنه غفلة عن تأويل الخلود بالأبد والأبد لا يقتضي الدخول ، وفي الآية تأويلات أخر منها ما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه تعالى استثنى قوما قد سبق علمه أنهم يسلمون ويصدّقون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا مبني على أنّ الاستثناء ليس من المحكيّ ، وإنّ ما بمعنى من ، ومنها أنهم يفتح لهم أبواب الجنة ويخرجون من النار فإذا توجهوا للدخول أغلقت في وجوههم استهزاء بهم وهو معنى قوله :فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ[ سورة المطففين ، الآية : 34 ] قال الشريف : علم الهدى المرتضى في الدرر فإن قيل أيّ فائدة في هذا الفعل وما وجه الحكمة فيه قلنا وجه الحكمة فيه ظاهر لأنّ ذلك أغلظ على نفوسهم وأعظم في مكروههم ، وهو ضرب من العقاب الذي يستحقونه بأفعالهم القبيحة لأنّ من طمع في النجاة والإخلاص من المكروه واشتدّ حرصه